كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

أَيْ مُخَفِّفًا وَمُطَوِّلًا . قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز إِطَالَة الْقِرَاءَة وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْت وَهُوَ الْمُصَحَّح عِنْد بَعْض أَصْحَابنَا . وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ يُعَارِضهُ عُمُوم قَوْله فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة " إِنَّمَا التَّفْرِيط أَنْ يُؤَخِّر الصَّلَاة حَتَّى يَدْخُل وَقْت الْأُخْرَى " أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة الْمُبَالَغَة فِي الْكَمَال بِالتَّطْوِيلِ وَمَفْسَدَة إِيقَاع الصَّلَاة فِي غَيْر وَقْتهَا كَانَتْ مُرَاعَاة تَرْك الْمَفْسَدَة أَوْلَى ، وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَاز تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
674 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَلْيُخَفِّفْ )
: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : التَّطْوِيل وَالتَّخْفِيف مِنْ الْأُمُور الْإِضَافِيَّة فَقَدْ يَكُون الشَّيْء خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَة قَوْم ، طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ آخَرِينَ . قَالَ وَقَوْل الْفُقَهَاء : لَا يَزِيد الْإِمَام فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود عَلَى ثَلَاث تَسْبِيحَات لَا يُخَالِف مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيد عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَة الصَّحَابَة فِي الْخَيْر تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ تَطْوِيلًا .
قُلْت : وَأَوْلَى مَا أُخِذَ حَدّ التَّخْفِيف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " أَنْتَ إِمَام قَوْمك وَأَقْدَر الْقَوْم بِأَضْعَفِهِمْ " إِسْنَاده حَسَن وَأَصْله فِي مُسْلِم .@

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text