كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

742 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( سُلَيْمَان بْن سُحَيْم )
: بِمُهْلَتَيْنِ مُصَغَّر وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين
( كَشَفَ السِّتَارَة )
: بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَهِيَ السِّتْر الَّذِي يَكُون عَلَى بَاب الْبَيْت وَالدَّار
( لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَات النُّبُوَّة )
: أَيْ مِنْ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْهَا مَأْخُوذ مِنْ تَبَاشِير الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِ عَائِشَة " أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْي " الْحَدِيث ، وَفِيهِ أَنَّ الرُّؤْيَا مِنْ الْمُبَشِّرَات سَوَاء رَآهَا الْمُسْلِم أَوْ رَآهَا غَيْره
( أَوْ تُرَى لَهُ )
: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول ، أَيْ رَآهَا غَيْره لَهُ
( وَإِنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا )
: أَيْ إِنِّي نُهِيت عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي هَذَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَالنَّهْي لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْي لِأُمَّتِهِ كَمَا يُشْعِر بِذَلِكَ قَوْله فِي الْحَدِيث أَمَّا الرُّكُوع إِلَخْ وَيُشْعِر بِهِ أَيْضًا مَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَلِيًّا قَالَ " نَهَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأ الْقُرْآن رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا " وَهَذَا النَّهْي يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَفِي بُطْلَان الصَّلَاة بِالْقِرَاءَةِ حَال الرُّكُوع وَالسُّجُود خِلَاف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمَّا كَانَ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهُمَا غَايَة الذُّلّ وَالْخُضُوع مَخْصُوصَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيح نَهَى عَنْ الْقِرَاءَة فِيهِمَا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَع بَيْن كَلَام اللَّه تَعَالَى وَكَلَام الْخَلْق فِي مَوْضِع وَاحِد فَيَكُونَانِ سَوَاء . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَفِيهِ أَنَّهُ يُنْتَقَض بِالْجَمْعِ بَيْنهمَا فِي حَال الْقِيَام . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَكَأَنَّ حِكْمَته أَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلَاة الْقِيَام وَأَفْضَل الْأَذْكَار الْقُرْآن ، فَجَعَلَ الْأَفْضَل لِلْأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلَّا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الْأَذْكَار . وَقِيلَ خُصَّتْ الْقِرَاءَة بِالْقِيَامِ أَوْ الْقُعُود عِنْد الْعَجْز عَنْهُ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَفْعَال الْعَادِيَة@

الصفحة 129