كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَيَتَمَحَّضَان لِلْعِبَادَةِ ، بِخِلَافِ الرُّكُوع وَالسُّجُود ، لِأَنَّهُمَا بِذَوَاتِهِمَا يُخَالِفَانِ الْعَادَة وَيَدُلَّانِ عَلَى الْخُضُوع وَالْعِبَادَة ، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ الرُّكُوع وَالسُّجُود حَالَانِ دَالَّانِ عَلَى الذُّلّ وَيُنَاسِبهُمَا الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح ، فَنَهَى عَنْ الْقِرَاءَة فِيهِمَا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم وَتَكْرِيمًا لِقَارِئِهِ الْقَائِم مَقَام الْكَلِيم وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم
( فَأَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا الرَّبّ فِيهِ )
: أَيْ قُولُوا سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم
( وَأَمَّا السُّجُود فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء )
: فِيهِ الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي السُّجُود
( فَقَمِنٌ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَفَتْح الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عِنْده مَصْدَر لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع ، وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْف يُثَنَّى وَيُجْمَع ، قَالَ وَفِيهِ لُغَة ثَالِثَة قَمِين بِزِيَادَةِ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الْمِيم وَمَعْنَاهُ حَقِيق وَجَدِير ، وَيُسْتَحَبّ الْجَمْع بَيْن الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح الْمُتَقَدِّم لِيَكُونَ الْمُصَلِّي عَامِلًا بِجَمِيعِ مَا وَرَدَ ، وَالْأَمْر بِتَعْظِيمِ الرَّبّ فِي الرُّكُوع وَالِاجْتِهَاد فِي الدُّعَاء فِي السُّجُود مَحْمُول عَلَى النَّدْب عِنْد الْجُمْهُور ، وَقَدْ نُقِدَ ذِكْر مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَسْبِيح الرُّكُوع وَالسُّجُود .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
743 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر )
: مِنْ الْإِكْثَار
( أَنْ يَقُول )
: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَدْ بَيَّنَ الْأَعْمَش فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي الضُّحَى فِي التَّفْسِير اِبْتِدَاء هَذَا الْفِعْل وَأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَفْظه " مَا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة بَعْد أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح إِلَّا يَقُول فِيهَا " الْحَدِيث
( سُبْحَانك )
: هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَرِيَّة
( وَبِحَمْدِك )
: مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ@

الصفحة 130