كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَلَيْهِ التَّسْبِيح ، أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك وَمَعْنَاهُ بِتَوْفِيقِك لِي وَهِدَايَتك وَفَضْلك عَلَى سَبَّحْتُك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيَظْهَر وَجْه آخَر وَهُوَ إِبْقَاء مَعْنَى الْحَمْد عَلَى أَصْله وَتَكُون الْبَاء بَاءَ السَّبَبِيَّة وَيَكُون مَعْنَاهُ بِسَبَبِ أَنَّك مَوْصُوف بِصِفَاتِ الْكَمَال وَالْجَلَال سَبَّحَك الْمُسَبِّحُونَ وَعَظَّمَك الْمُعَظِّمُونَ ، وَقَدْ رُوِيَ بِحَذْفِ الْوَاو مِنْ قَوْله وَبِحَمْدِك وَبِإِثْبَاتِهَا
( يَتَأَوَّل الْقُرْآن )
: قَالَ الْحَافِظ : أَيْ يَفْعَل مَا أُمِرَ بِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ بَعْضه وَهُوَ السُّورَة الْمَذْكُورَة اِنْتَهَى . قَالَ الْقَاضِي : جُمْلَة وَقَعَتْ حَالًا عَنْ ضَمِير يَقُول أَيْ يَقُول مُتَأَوِّلًا لِلْقُرْآنِ أَيْ مُبَيِّنًا مَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ } آتِيًا بِمُقْتَضَاهُ . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
744 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلّه )
: لِلتَّأَكُّدِ وَمَا بَعْده تَفْصِيل لِأَنْوَاعِهِ أَوْ بَيَانه وَيُمْكِن نَصْبه بِتَقْدِيرِ أَعْنِي
( دِقّه )
: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ دَقِيقه وَصَغِيره
( وَجِلّه )
: بِكَسْرِ الْجِيم وَقَدْ تُضَمّ أَيْ جَلِيله وَكَبِيره ، قِيلَ إِنَّمَا قَدَّمَ الدِّقّ عَلَى الْجِلّ لِأَنَّ السَّائِل يَتَصَاعَد فِي مَسْأَلَته أَيْ يَتَرَقَّى وَلِأَنَّ الْكَبَائِر تَنْشَأ غَالِبًا مِنْ الْإِصْرَار عَلَى الصَّغَائِر وَعَدَم الْمُبَالَاة بِهَا ، فَكَأَنَّهَا وَسَائِل إِلَى الْكَبَائِر ، وَمِنْ حَقّ الْوَسِيلَة أَنْ تُقَدَّم إِثْبَاتًا وَرَفْعًا
( وَأَوَّله وَآخِره )
: الْمَقْصُود الْإِحَاطَة
( زَادَ اِبْن السَّرْح )
: أَيْ فِي رِوَايَته
( عَلَانِيَته@

الصفحة 131