كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

بِالْكَافِ قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَأَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة بِاللَّامِ بَدَل الْكَاف وَبَلَى حَرْف لِإِيجَابِ النَّفْي ، وَالْمَعْنَى أَنْتَ قَادِر عَلَى أَنْ تُحْيِي الْمَوْتَى . كَذَا فِي النَّيْل
( يُعْجِبنِي )
: مِنْ الْإِعْجَاب أَيْ يُفْرِحنِي وَيَسُرّنِي
( أَنْ يَدْعُو بِمَا فِي الْقُرْآن )
: فِي مَعْنَى كَلَام الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَجْهَانِ ، أَحَدهمَا أَنْ يَدْعُو فِي الصَّلَاة الْفَرِيضَة بَعْد التَّشَهُّد قَبْل التَّسْلِيم بِالْأَدْعِيَةِ الَّتِي هِيَ مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن نَحْو { رَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } وَمِثْل { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا } وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْكَرِيمَة ، وَثَانِيهمَا أَنْ يَدْعُو فِي الْفَرِيضَة بِمَا فِي الْقُرْآن مِنْ آيَات الرَّحْمَة وَغَيْرهَا أَيْ إِذَا يَمُرّ الْمُصَلِّي بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ ، وَإِذَا يَمُرّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا يَمُرّ بِآيَةٍ يَتَعَوَّذ فِيهَا تَعَوَّذَ . وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَقْرَب إِلَى الصَّوَاب . فَالْإِمَام أَحْمَد لَا يَخُصّ هَذَا فِي النَّوَافِل بَلْ يَسْتَحِبّهُ فِي الْفَرَائِض أَيْضًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بَاب الْوُقُوف عِنْد آيَة الرَّحْمَة وَآيَة الْعَذَاب .
قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : أُحِبّ لِلْإِمَامِ إِذَا قَرَأَ آيَة الرَّحْمَة أَنْ يَقِف فَيَسْأَل اللَّه وَيَسْأَل النَّاس ، وَإِذَا قَرَأَ آيَة الْعَذَاب أَنْ يَقِف فَيَسْتَعِيذ وَيَسْتَعِيذ النَّاس ، بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَلَاته ، ثُمَّ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ حَدِيث حُذَيْفَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم ثُمَّ قَالَ وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَة وَعَنْ عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ فِي آيَة الرَّحْمَة وَفِي آيَة الْعَذَاب ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيق عَبْد خَيْر أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ فِي الصُّبْح بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى فَقَالَ سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَهُمْ يَكْرَهُونَ هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَحِبّ هَذَا . وَيُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا يُشْبِههُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيث حُذَيْفَة أَوْ أَرَادَ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ@

الصفحة 139