كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

753 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ )
: هَذَا بَدَل مِنْ قَوْله آخِرهَا ، وَمَعْنَى قَوْله أَحْكَم الْحَاكِمِينَ ، أَيْ أَقْضَى الْقَاضِينَ يَحْكُم بَيْنك وَبَيْن أَهْل التَّكْذِيب بِك يَا مُحَمَّد
( فَلْيَقُلْ بَلَى )
: أَيْ نَعَمْ
( وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ )
: أَيْ كَوْنك أَحْكَم الْحَاكِمِينَ
( مِنْ الشَّاهِدِينَ )
: أَيْ أَنْتَظِم فِي سِلْك مَنْ لَهُ مُشَافَهَة فِي الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه وَأَوْلِيَائِهِ . قَالَ اِبْن حَجَر : وَهَذَا أَبْلَغ مِنْ أَنَا شَاهِد ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي { وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ } وَفِي { إِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنَ الصَّالِحِينَ } أَبْلَغ مِنْ وَكَانَتْ قَانِتَة ، وَمِنْ إِنَّهُ فِي الْآخِرَة صَالِح ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي عِدَاد الْكَامِل وَسَاهَمَ مَعَهُمْ الْفَضَائِل لَيْسَ كَمَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُمْ . اِنْتَهَى . وَقِيلَ لِأَنَّهُ كِنَايَة وَهْم أَبْلَغ مِنْ الصَّرِيح
( أَلَيْسَ ذَلِكَ )
: أَيْ الَّذِي جَعَلَ خَلْق الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة تُمْنَى فِي الرَّحِم
( فَلْيَقُلْ بَلَى )
: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَفِي رِوَايَة بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَأَمَّا قَوْل اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ ، وَكَأَنَّهُ حُذِفَ لِفَهْمِهِ مِنْ الْأَوَّل فَبَعِيد اِنْتَهَى
( فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده )
: أَيْ بَعْد الْقُرْآن ، لِأَنَّهُ آيَة مُبْصِرَة ، وَمُعْجِزَة بَاهِرَة ، فَحِين لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَبِأَيِّ كِتَاب بَعْده يُؤْمِنُونَ
( فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ )
: أَيْ بِهِ وَبِكَلَامِهِ ، وَلِعُمُومِ هَذَا لَمْ يَقُلْ آمَنَّا بِالْقُرْآنِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قُلْ أُخَالِف أَعْدَاء اللَّه الْمُعَانِدِينَ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .@

الصفحة 142