كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

759 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَنَحْنُ سُجُود )
: مَعَ سَاجِد وَالْجُمْلَة حَالِيَّة
( فَاسْجُدُوا )
: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة السُّجُود مَعَ الْإِمَام لِمَنْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا
( وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا )
: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال ، أَيْ لَا تَحْسِبُوهُ شَيْئًا ، وَالْمَعْنَى وَافِقُوهُ فِي السُّجُود وَلَا تَجْعَلُوا ذَلِكَ رَكْعَة
( وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة )
: قِيلَ الْمُرَاد بِهِ هَاهُنَا الرُّكُوع فَيَكُون مُدْرِك الْإِمَام رَاكِعًا مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الرَّكْعَة حَقِيقَة لِجَمِيعِهَا ، وَإِطْلَاقهَا عَلَى الرُّكُوع وَمَا بَعْده مَجَاز لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ كَمَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بِلَفْظِ : فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله فَسَجَدْته ، فَإِنَّ وُقُوع الرَّكْعَة فِي مُقَابَلَة الْقِيَام وَالِاعْتِدَال وَالسُّجُود قَرِينَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الرُّكُوع ، وَهَاهُنَا لَيْسَتْ قَرِينَة تَصْرِف عَنْ حَقِيقَة الرَّكْعَة ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مُدْرِك الْإِمَام رَاكِعًا مُدْرِك لِتِلْكَ الرَّكْعَة .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْأَئِمَّة إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِنْ لَمْ يُدْرِك شَيْئًا مِنْ الْقِرَاءَة ، وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَحَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام عَنْ كُلّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام@

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text