كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَهُوَ خَبَر مُسْتَفِيض عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْحِجَازِ وَغَيْرهَا وَمَا قَالَ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ مِثْل مَا قَالَ يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ بَلْ قَوْله قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا وَجْه لِزِيَادَتِهِ . ثُمَّ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَحَادِيث هَؤُلَاءِ الرُّوَاة الثَّمَانِيَة ، وَكَذَا حَدِيث عِرَاك بْن مَالِك . ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة " وَلَمْ يَقُلْ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوع أَوْ السُّجُود أَوْ التَّشَهُّد .
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل اِبْن عَبَّاس : " فَرَضَ اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوْف بِهَؤُلَاءِ رَكْعَة ، وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَة ، فَاَلَّذِي يُدْرِك الرُّكُوع وَالسُّجُود مِنْ صَلَاة لَا يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب هِيَ خِدَاج ، وَلَمْ يَخُصّ صَلَاة دُون صَلَاة " .
وَاَلَّذِي يَعْتَمِد عَلَى قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَنْ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَمَا فَسَّرَ أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سَعِيد : " لَا يَرْكَعَنَّ أَحَدكُمْ حَتَّى يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب " . اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا مُلْتَقَطًا مِنْ مَوَاضِع شَتَّى مِنْ كِتَابه .
وَفِي كَنْز الْعُمَّال أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْقِرَاءَة عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب خَلْف الْإِمَام " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاده صَحِيح وَالزِّيَادَة الَّتِي فِيهِ صَحِيحَة مَشْهُورَة مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة . اِنْتَهَى كَلَامه .
فَهَذَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ أَحَد الْمُجْتَهِدِينَ وَوَاحِد مِنْ أَرْكَان الدِّين قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مُدْرِكًا لِلرُّكُوعِ لَا يَكُون مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ حَتَّى يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب ، فَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَام فِي الرُّكُوع فَلَهُ أَنْ يَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَة بَعْد سَلَام الْإِمَام بَلْ@
الصفحة 152