كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

فَأَتِمُّوا " وَفِي رِوَايَة " فَاقْضُوهَا " وَكَمَا وَافَقَهُ زِيَادَة الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة بَعْد قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ " زَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ " زَادَ الطَّبَرَانِيُّ " صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك " اِنْتَهَى . وَكَمَا فِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَا أَجِدهُ عَلَى حَالَة إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا وَقَضَيْت مَا سَبَقَنِي فَوَجَدَهُ قَدْ سَبَقَهُ يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الصَّلَاة أَوْ قَالَ بِبَعْضِ رَكْعَة ، فَوَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْد السَّلَام فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا " أَوْ يَكُون مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنهُ قِرَاءَة الْفَاتِحَة بِمُقْتَضَى مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مَعَ الْإِمَام قَبْل أَنْ يُقِيم صُلْبه فَقَدْ أَدْرَكَهَا " وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بَاب ذِكْر الْوَقْت الَّذِي يَكُون فِيهِ الْمَأْمُوم مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ ، وَلِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ " مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة " وَإِنْ كَانَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي قَالَ : طُرُقه كُلّهَا ضِعَاف عِنْد جَمِيع الْحُفَّاظ ، وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَة : رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُق كُلّهَا ضِعَاف ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ مُرْسَل ، وَقَدْ قَوَّاهُ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير بِكَثْرَةِ طُرُقه ، وَذَكَرَ الْفَقِيه صَالِح الْمَقْبِلِيّ فِي الْأَبْحَاث الْمُسَدَّدَة بَحْثًا زَادَ السَّائِل تَرَدُّدًا ، فَافْضُلُوا بِمَا يَطْمَئِنّ بِهِ الْخَاطِر ، جَزَاكُمْ اللَّه خَيْرًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل الْجَزَاء .
الْجَوَاب لِبَقِيَّةِ الْحُفَّاظ الْقَاضِي الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن عَلِيّ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : قَدْ تَقَرَّرَ بِالْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة أَنَّ الْفَاتِحَة وَاجِبَة فِي كُلّ رَكْعَة عَلَى كُلّ مُصَلٍّ إِمَام وَمَأْمُوم وَمُنْفَرِد ، أَمَّا الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد فَظَاهِر ، وَأَمَّا الْمَأْمُوم فَلِمَا صَحَّ مِنْ طُرُق مِنْ نَهْيه عَنْ الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَأَنَّهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِهَا ، وَلِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيث الْمُسِيء صَلَاته مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلّ رَكَعَاتك فَافْعَلْ بَعْد أَنْ عَلَّمَهُ الْقِرَاءَة لِفَاتِحَةِ الْكِتَاب .@

الصفحة 158