كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ أُمِرْنَا
( عَلَى سَبْعَة )
: أَيْ عَلَى سَبْعَة أَعْضَاء وَيَجِيء بَيَانهَا
( وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا )
: هُوَ إِمَّا بِمَعْنَى الْمَنْع ، أَيْ لَا يَمْنَعهُمَا مِنْ الِاسْتِرْسَال حَال السُّجُود لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْض أَوْ بِمَعْنَى الْجَمْع ، أَيْ لَا يَجْمَع ثَوْبه وَلَا شَعْره ، وَظَاهِره يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْي عَنْهُ فِي حَال الصَّلَاة ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ ، وَرَدَّهُ عِيَاض بِأَنَّهُ خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاء فَعَلَهُ فِي الصَّلَاة أَوْ قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهَا . قَالَ الْحَافِظ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِد الصَّلَاة ، لَكِنْ حَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْحَسَن وُجُوب الْإِعَادَة . قِيلَ : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبه وَشَعْره عَنْ مُبَاشَرَة الْأَرْض أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّر . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَثَوْبه مُشَمَّر أَوْ كُمّه أَوْ نَحْوه أَوْ رَأْسه مَعْقُوص أَوْ مَرْدُود شَعْره تَحْت عِمَامَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، فَكُلّ هَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء وَهُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه ، فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاته . ثُمَّ مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلهَا كَذَلِكَ ، لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَر وَهُوَ الْمُخْتَار الصَّحِيح وَهُوَ الظَّاهِر الْمَنْقُول عَنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
756 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أُمِرَ نَبِيّكُمْ أَنْ يَسْجُد عَلَى سَبْعَة آرَاب )
: بِالْمَدِّ جَمْع إِرْب بِكَسْرِ أَوَّله وَإِسْكَان ثَانِيَة وَهُوَ الْعُضْو .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ إِذَا عَزَا فِي مُخْتَصَره هَذَا الْحَدِيث لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِمَا لَفْظ الْآرَاب أَصْلًا .@
الصفحة 162