كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
سَبْعَة أَعْضَاء وَلَا يَكُفّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ " وَتَمَسَّكَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ : " أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْعَة أَعْظُم ، عَلَى الْجَبْهَة ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفه " الْحَدِيث ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَبْهَة وَأَشَارَ إِلَى الْأَنْف فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَاد . وَالْأَقْرَب إِلَى الصَّوَاب مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
( وَقَدَمَاهُ )
: أَيْ أَطْرَاف قَدَمَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . اِنْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْعَبَّاس هَذَا عَزَاهُ جَمَاعَة إِلَى مُسْلِم ، مِنْهُمْ أَصْحَاب الْأَطْرَاف وَالْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد وَفِي التَّحْقِيق ، وَلَمْ يَذْكُرهُ عَبْد الْحَقّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ . وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض لَفْظَة الْآرَاب فِي مَشَارِق الْأَنْوَار الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالْمُوَطَّأ ، وَأَنْكَرَهُ فِي شَرْح مُسْلِم فَقَالَ قَالَ الْمَازِرِيّ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَة آرَاب . قَالَ الْهَرَوِيّ : الْآرَاب الْأَعْضَاء وَاحِدهَا إِرْب . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَهَذَا اللَّفْظ لَمْ يَقَع عِنْد شُيُوخنَا فِي مُسْلِم وَلَا هِيَ فِي النُّسَخ الَّتِي رَأَيْنَا ، وَاَلَّتِي فِي كِتَاب مُسْلِم سَبْعَة أَعْظُم . اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَاَلَّذِي يَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ أَحَدهمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ مَحَلّ اِشْتِبَاه .
758 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ )
: الْمُرَاد بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ لِئَلَّا يَدْخُل تَحْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ مِنْ اِفْتِرَاش السَّبُع وَالْكَلْب .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .@
الصفحة 164