كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

رَوَاهُ الْمُؤَلِّف . وَقَوْله فَرَّجَ بَيْن فَخِذَيْهِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنهمَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّفْرِيج بَيْن الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُود وَرَفْع الْبَطْن عَنْهُمَا وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُفَرِّج بَيْن يَدَيْهِ فِي السُّجُود وَيُبَاعِدهُمَا عَنْ جَبِينه وَلَا يَفْتَرِشهُمَا عَلَى الْأَرْض . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْحِكْمَة فِي اِسْتِحْبَاب هَذِهِ الْهَيْئَة فِي السُّجُود أَنَّهُ يَخِفّ بِهَا اِعْتِمَاده عَنْ وَجْهه وَلَا يَتَأَثَّر أَنْفه وَلَا جَبْهَته وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْض . وَقَالَ غَيْره هُوَ أَشْبَهَ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَالْأَنْف مِنْ الْأَرْض مَعَ مُغَايَرَته لِهَيْئَةِ الْكَسْلَان . وَقَالَ نَاصِر الدِّين بْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة : الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَظْهَر كُلّ عُضْو بِنَفْسِهِ وَيَتَمَيَّز حَتَّى يَكُون الْإِنْسَان الْوَاحِد فِي سُجُوده كَأَنَّهُ عَدَد ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلّ كُلّ عُضْو بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِد بَعْض الْأَعْضَاء عَلَى بَعْض فِي سُجُوده ، وَهَذَا ضِدّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوف مِنْ اِلْتِصَاق بَعْضهمْ بِبَعْضِ لِأَنَّ الْمَقْصُود هُنَاكَ إِظْهَار الِاتِّحَاد بَيْن الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ جَسَد وَاحِد . كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَظَاهِر الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّفْرِيج الْمَذْكُور ، لَكِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي فِي بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ فِي تَرْك التَّفْرِيج .
767 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا اِنْفَرَجُوا )
: أَيْ بَاعَدُوا الْيَدَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ
( فَقَالَ اِسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ )@

الصفحة 169