كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
769 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَفِي صَدْره أَزِيز )
: بِفَتْحِ الْأَلِف بَعْدهَا زَاي مَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ زَاي أَيْضًا ، أَيْ صَوْت
( كَأَزِيزِ الرَّحَى )
: يَعْنِي الطَّاحُون . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَزِيز الرَّحَى صَوْتهَا وَحَرْحَرَتهَا
( مِنْ الْبُكَاء )
: أَيْ مِنْ أَجْله . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي شَرْح الشَّمَائِل : هُوَ بِالْقَصْرِ خُرُوج الدَّمْع مَعَ الْحُزْن ، وَبِالْمَدِّ خُرُوجه مَعَ رَفْع الصَّوْت . اِنْتَهَى . وَرَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ " وَفِي صَدْره أَزِيز كَأَزِيزِ الْمِرْجَل " وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْجِيم قِدْر مِنْ نُحَاس وَقَدْ يُطْلَق عَلَى قِدْر يُطْبَخ فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَزِيز الْمِرْجَل صَوْت غَلَيَانه وَمِنْهُ الْأَزّ وَهُوَ الْإِزْعَاج .
قُلْت : وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { تَؤُزّهُمْ أَزًّا } وَقِيلَ الْمِرْجَل الْقِدْر مِنْ حَدِيد أَوْ حَجَر أَوْ خَزَف لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَى الرِّجْل قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْبُكَاء لَا يُبْطِل الصَّلَاة سَوَاء ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنْ كَانَ الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه لَمْ يُبْطِل وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ " مَا كَانَ فِينَا فَارِس يَوْم بَدْر غَيْر الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد وَلَقَدْ رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا قَائِم إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْت شَجَرَة يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ " وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ذِكْر الْإِبَاحَة لِلْمَرْءِ أَنْ @
الصفحة 172