كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدهمْ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة وَهُوَ إِجْمَاع لَكِنْ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَحْرُم إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ قَوْل أَهْل الظَّاهِر . قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالِالْتِفَاتِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِر الْقِبْلَة بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقه كُلّه ، وَسَبَب كَرَاهَة الِالْتِفَات يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِنَقْصِ الْخُشُوع أَوْ لِتَرْكِ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة بِبَعْضِ الْبَدَن . اِنْتَهَى .
776 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( هُوَ اِخْتِلَاس )
: أَيْ اِخْتِطَاف بِسُرْعَةٍ ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَة : وَالِاخْتِلَاس اِفْتِعَال مِنْ الْخِلْسَة وَهِيَ مَا يُؤْخَذ سَلْبًا مُكَابَرَة ، وَفِيهِ نَظَر . وَقَالَ غَيْره : الْمُخْتَلِس الَّذِي يَخْطَف مِنْ غَيْر غَلَبَة وَيَهْرُب وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَة الْمَالِك لَهُ ، وَالنَّاهِب يَأْخُذ بِقُوَّةٍ وَالسَّارِق يَأْخُذ فِي خُفْيَة ، فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَان قَدْ يَشْغَل الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاته بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْء مَا بِغَيْرِ حُجَّة يُقِيمهَا أَشْبَهَ الْمُخْتَلِس . وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا مِنْ مُلَاحَظَة التَّوَجُّه إِلَى الْحَقّ سُبْحَانه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : سُمِّيَ اِخْتِلَاسًا تَصْوِير الْقُبْح تِلْكَ الْفَعْلَة بِالْمُخْتَلِسِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقْبِل عَلَيْهِ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، وَالشَّيْطَان مُرْتَصِد لَهُ يَنْتَظِر فَوَات ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا اِلْتَفَتَ اِغْتَنَمَ الشَّيْطَان الْفُرْصَة فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَة . قِيلَ الْحِكْمَة فِي جَعْل السُّجُود جَابِر لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُون الِالْتِفَات وَغَيْره مِمَّا يُنْقِص الْخُشُوع لِأَنَّ السَّهْو لَا يُؤَاخَذ بِهِ الْمُكَلَّف فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْر دُون الْعَمْد لِيَتَيَقَّظ الْعَبْد لَهُ فَيَجْتَنِبهُ . كَذَا فِي الْفَتْح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .@
الصفحة 178