كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

لَكِنْ لَا بُدّ مِنْ قَرِينَة تُعَيِّن الْقِرَاءَة دُون الذِّكْر وَالدُّعَاء مَثَلًا لِأَنَّ اِضْطِرَاب اللِّحْيَة يَحْصُل بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوهُ بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّة لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلّ مِنْهَا هُوَ مَحَلّ الْقِرَاءَة لَا الذِّكْر وَالدُّعَاء ، وَإِذَا اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قَوْل أَبِي قَتَادَة كَانَ يُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا قَوَّى الِاسْتِدْلَال وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ بَعْضهمْ . اِحْتِمَال الذِّكْر مُمْكِن ، لَكِنْ جَزْم الصَّحَابِيّ بِالْقِرَاءَةِ مَقْبُول لِأَنَّهُ أَعْرَف بِأَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ فَيُقْبَل تَفْسِيره قَالَهُ الْحَافِظ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْقِرَاءَة فِي الظُّهْر وَالْعَصْر سِرًّا . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَار بِالْقِرَاءَةِ لَا بُدّ فِيهِ مِنْ إِسْمَاع الْمَرْء نَفْسه وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَان وَالشَّفَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ لِسَانه بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ لَا تَضْطَرِب بِذَلِكَ لِحْيَته فَلَا يَسْمَع نَفْسه اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر لَا يَخْفَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
679 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مُحَمَّد بْن جُحَادَة )
: بِضَمِّ الْجِيم قَبْل الْمُهْمَلَة الْأَوْدِيّ الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَأَبِي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَعَطَاء وَطَائِفَة ، وَعَنْهُ اِبْن عَوْن وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ
( حَتَّى لَا يَسْمَع وَقْع قَدَم )
: أَيْ صَوْت قَدَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ مَجْهُول .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة الْأُخْرَى أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة وَحُكْم@

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text