كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
قَوْله إِلَى السَّمَاء ، وَلَمْ يَزِدْ هَذَا الْكَلَام مُسَدَّد فِي رِوَايَته ، فَلِذَلِكَ صَارَ حَدِيث عُثْمَان أَتَمّ مِنْ حَدِيث مُسَدَّد ثُمَّ اِتَّفَقَ أَيْ مُسَدَّد وَعُثْمَان
( فَقَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَال )
: اللَّام جَوَاب الْقَسَم وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِه أَحَدًا بِمَكْرُوهٍ بَلْ إِنْ رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَكْرَه عُمَر ، كَمَا قَالَ مَا بَال أَقْوَام يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَام عَنْ كَذَا
( يُشْخِصُونَ )
: أَيْ يَرْفَعُونَ وَالْجُمْلَة صِفَة لِرِجَالٍ
( قَالَ مُسَدَّد فِي الصَّلَاة )
: أَيْ زَادَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته لَفْظَة فِي الصَّلَاة
( أَوْ لَا تَرْجِع إِلَيْهِمْ أَبْصَارهمْ )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا أَيْ لَيَكُونَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَنُخْرِجَنَّك يَا شُعَيْبُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتنَا } اِنْتَهَى . وَفِيهِ النَّهْي الْأَكِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد فِي رَفْع الْأَبْصَار فِي الصَّلَاة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَة رَفْع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غَيْر الصَّلَاة فَكَرِهَهُ شُرَيْح وَآخَرُونَ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا لِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة قِبْلَة الصَّلَاة ، وَلَا يُنْكَر رَفْع الْأَبْصَار إِلَيْهَا كَمَا لَا يُكْرَه رَفْع الْيَد . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } اِنْتَهَى . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي نَاظِرًا فِي كَلَام الْقَاضِي هَذَا مَا نَصّه : قُلْت فِيهِ أَنَّ رَفْع الْيَد فِي الدُّعَاء مَأْثُور وَمَأْمُور وَرَفْع الْبَصَر فِيهِ مَنْهِيّ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخ الْجَزَرِيُّ فِي آدَاب الدُّعَاء فِي الْحُسْن : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .@
الصفحة 180