كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد النُّون يَاء النِّسْبَة كِسَاء غَلِيظ لَا عَلَم لَهُ وَقَالَ ثَعْلَب يَجُوز فَتْح هَمْزَته وَكَسْرهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَة يُقَال كَبْش أَنْبِجَانِيّ إِذَا كَانَ مُلْتَفًّا كَثِير الصُّوف وَكِسَاء أَنْبِجَانِيّ كَذَلِكَ . وَأَنْكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مَنْبَج الْبَلَد الْمَعْرُوف بِالشَّامِ . قَالَ صَاحِب الصِّحَاح إِذَا نَسَبْت إِلَى مَنْبِج فَتَحْت الْبَاء فَقُلْت كِسَاء مَنْبَجَانِيّ أَخْرَجُوهُ مَخْرَج مَنْظَرَانِيّ . وَفِي الْجَمْهَرَة مَنْبِج مَوْضِع أَعْجَمِيّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَب وَنَسَبُوا إِلَيْهِ الثِّيَاب الْمَنْبَجَانِيَّة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ لَا يُقَال كِسَاء أَنْبِجَانِيّ وَإِنَّمَا يُقَال مَنْبَجَانِيّ قَالَ وَهَذَا مِمَّا تُخْطِئ فِيهِ الْعَامَّة ، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ الصَّوَاب أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَة إِلَى مَوْضِع يُقَال لَهُ أَنْبِجَان وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ اِبْن بَطَّال إِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ ثَوْبًا غَيْرهَا لِيُعْلِمهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ هَدِيَّته اِسْتِخْفَافًا بِهِ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاهِب إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّته مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون هُوَ الرَّاجِع فِيهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلهَا مِنْ غَيْر كَرَامَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
( وَأَخَذَ كُرْدِيًّا )
: أَيْ رِدَاء كُرْدِيًّا الْكُرْد بِالضَّمِّ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الرِّدَاء مَنْسُوبًا إِلَى كُرْد بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن رَبِيعَة بْن صَعْصَعَة وَكَانَ عَمْرو بْن عَامِر يَلْبَس كُلّ يَوْم حُلَّة فَإِذَا كَانَ آخِر النَّهَار مَزَّقَهَا لِئَلَّا تُلْبَس بَعْده ، هَكَذَا ضَبَطَ نَسَبه أَبُو الْيَقْظَان أَحَد أَئِمَّة النِّسَاب . وَقِيلَ الْفَاضِل مُحَمَّد أَفَنْدِي الْكُرْدِيّ أَنَّهُ كُرْد بْن كَنْعَان بْن كوش بْن حَامٍ بْن نُوح وَهُمْ قَبَائِل كَثِيرَة يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَة قَبَائِل السُّورَانِ وَالْكُورَانِ والكلهر واللر . كَذَا فِي شَرْح الْقَامُوس .@

الصفحة 183