كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مِثْل هَذَا الْفِعْل مَعْفُوّ عَنْهُ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة وَالْمُنْفَرِد وَالْمُؤْتَمّ وَالْإِمَام لِمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بِلَفْظِ " بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر " الْحَدِيث ، وَلِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم بِلَفْظِ " وَهُوَ يَؤُمّ النَّاس فِي الْمَسْجِد " ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي حَال الْإِمَامَة فِي صَلَاة الْفَرِيضَة جَارٍ فِي غَيْرهَا بِالْأَوْلَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : الْحَدِيث حَمَلَهُ أَصْحَاب مَالِك رَحِمَهُ اللَّه عَلَى النَّافِلَة وَمَنَعُوا جَوَاز ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَة ، وَهَذَا التَّأْوِيل فَاسِد لِأَنَّ قَوْله يَؤُمّ النَّاس صَرِيح أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرِيضَة . وَادَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ مَنْسُوخ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ . وَكُلّ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَاطِلَة وَمَرْدُودَة ، فَإِنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا ضَرُورَة إِلَيْهَا ، بَلْ الْحَدِيث صَحِيح صَرِيح فِي جَوَاز ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع ، لِأَنَّ الْآدَمِيّ طَاهِر وَمَا فِي جَوْفه مِنْ النَّجَاسَة مَعْفُوّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعِدَته ، وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ عَلَى الطَّهَارَة وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى هَذَا ، وَالْأَفْعَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قُلْت أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَنْبِيهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِد الَّتِي ذَكَرْتهَا . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
783 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِد جُلُوسًا )
: جَمْع جَالِس وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّة
( بِنْت أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع )
: اِسْم أَبِي الْعَاصِ لَقِيط ، وَقِيلَ مِقْسَم ، وَقِيلَ الْقَاسِم ، وَقِيلَ مُهَشِّم ، وَقِيلَ هُشَيْمٍ ، وَقِيلَ يَاسِر ، وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَهَاجَرَ@

الصفحة 186