كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَاحِدَة لَا تُفْسِد الصَّلَاة وَذَلِكَ أَنَّ قَتْل الْحَيَّة غَالِبًا إِنَّمَا يَكُون بِالضَّرْبَةِ وَالضَّرْبَتَيْنِ فَأَمَّا إِذَا تَتَابَعَ الْعَمَل وَصَارَ فِي حَدّ الْكَثْرَة بَطَلَتْ الصَّلَاة . وَفِي مَعْنَى الْحَيَّة كُلّ ضِرَار مُبَاح قَتْله كَالزَّنَابِيرِ وَالشَّبَّتَانِ وَنَحْوهَا . وَرَخَّصَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم فِي قَتْل الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاة إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ ، وَالسُّنَّة أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْر بِقَتْلِ الْحَيَّة وَالْعَقْرَب مُطْلَق غَيْر مُقَيَّد بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَفَاك لِلْحَيَّةِ ضَرْبَة أَصَبْتهَا أَمْ أَخْطَأْتهَا " وَهَذَا يُوهِم التَّقَيُّد بِالضَّرْبَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم وُقُوع الْكِفَايَة بِهَا فِي الْإِتْيَان بِالْمَأْمُورِ فَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا وَأَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم إِذَا اِمْتَنَعَتْ بِنَفْسِهَا عِنْد الْخَطَأ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَنْع مِنْ الزِّيَادَة عَلَى ضَرْبَة وَاحِدَة . ثُمَّ اِسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم " مَنْ قَتَلَ وَزَغَة فِي أَوَّل ضَرْبَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة أَدْنَى مِنْ الْأَوَّل " وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَة ذَكَرَهُ فِي النَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .
787 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَهَذَا لَفْظه )
: أَيْ لَفْظ مُسَدَّد
( قَالَ أَحْمَد )
: هُوَ اِبْن حَنْبَل
( وَالْبَاب عَلَيْهِ مُغْلَق )
: فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِمَنْ صَلَّى فِي مَكَان بَابه إِلَى الْقِبْلَة أَنْ يُغْلِق الْبَاب عَلَيْهِ@
الصفحة 190