كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
لِيَكُونَ سُتْرَة لِلْمَارِّ بَيْن يَدَيْهِ وَلِيَكُونَ أَسْتَر ، وَفِيهِ إِخْفَاء الصَّلَاة عَنْ الْآدَمِيِّينَ
( فَجِئْت فَاسْتَفْتَحْت )
: أَيْ طَلَبْت فَتْح الْبَاب ، وَالظَّاهِر أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاة وَإِلَّا لَمْ تَطْلُبهُ مِنْهُ كَمَا هُوَ اللَّائِق بِأَدَبِهَا وَعِلْمهَا
( فَمَشَى )
: قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذَا الْمَشْي مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ مَشَى خُطْوَة أَوْ خُطْوَة أَوْ خُطْوَتَيْنِ ، أَوْ مَشَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مِنْ التَّقْيِيد بِالْمَذْهَبِ وَلَا يَخْفَى فَسَاده . قَالَهُ فِي النَّيْل
( وَذَكَرَ )
: أَيْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر
( أَنَّ الْبَاب كَانَ فِي الْقِبْلَة )
: أَيْ فَلَمْ يَتَحَوَّل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا عِنْد مَجِيئِهِ إِلَيْهِ وَيَكُون رُجُوعه إِلَى مُصَلَّاهُ عَلَى عَقِبَيْهِ إِلَى خَلْف . قَالَ الْأَشْرَف : هَذَا قَطَعَ وَهْم مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّ هَذَا الْفِعْل يَسْتَلْزِم تَرْك الْقِبْلَة . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة الْمَشْي فِي صَلَاة التَّطَوُّع لِلْحَاجَةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن غَرِيب وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .
788 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَبْد اللَّه )
: هُوَ اِبْن مَسْعُود
( فَيَرُدّ عَلَيْنَا )
: أَيْ السَّلَام بِاللَّفْظِ
( فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْد النَّجَاشِيّ )
: بِفَتْحِ النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة ثُمَّ يَاء ثَقِيلَة كَيَاءِ النَّسَب ، وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيّ وَهُوَ لَقَب مِنْ مَلِك الْحَبَشَة وَحَكَى الْمُطَّرِّزِيّ تَشْدِيد الْجِيم عَنْ بَعْضهمْ وَخَطَّأَهُ . قَالَ اِبْن الْمَلَك كَانَ هَاجَرَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْ مَكَّة إِلَى أَرْض الْحَبَشَة حِين كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَارِّينَ مِنْهَا لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ إِيذَاء الْكُفَّار ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاة@
الصفحة 191