كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
لِأَنَّ اِبْن مَسْعُود نَفْسه رَوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ . وَلَوْ لَمْ تُرْوَ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَة لَكَانَ الْوَاجِب هُوَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .
وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة لَفْظًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
789 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كُنَّا نُسَلِّم فِي الصَّلَاة وَنَأْمُر بِحَاجَتِنَا )
: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " كُنَّا نُسَلِّم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرُدّ عَلَيْنَا السَّلَام حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْض الْحَبَشَة "
( فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ )
: بِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا لِمُشَاكَلَةِ قَدُمَ يَعْنِي هُمُومه ، وَأَفْكَاره الْقَدِيمَة وَالْحَدِيثَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحُزْن وَالْكَآبَة قَدِيمهَا وَحَدِيثهَا ، يُرِيد أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيم الْأَحْزَان وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا . وَفِي النِّهَايَة يُرِيد أَنَّهُ عَاوَدَهُ أَحْزَانه الْقَدِيمَة وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّر فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَة وَالْحَدِيثَة ، أَيّهَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدّ السَّلَام عَلَيَّ
( فَلَمَّا قَضَى )
: أَيْ أَدَّى
( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِث )
: أَيْ يُظْهِر
( مِنْ أَمْره )
: أَيْ شَأْنه أَوْ أَوَامِره
( قَدْ أَحْدَثَ )
: أَيْ جَدَّدَ مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ نَسَخَ حِلّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة بِقَوْلِهِ نَاهِيًا عَنْهُ
( أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاة )
: وَيَحْتَمِل كَوْن الْإِحْدَاث فِي تِلْكَ الصَّلَاة أَوْ قَبْلهَا
( فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَام )
: يَعْنِي بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي@
الصفحة 193