كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

مِنْ الْمَدِينَة
( يُصَلِّي فِيهِ )
: أَيْ فِي مَسْجِده
( وَبَسَطَ جَعْفَر بْن عَوْن كَفّه وَجَعَلَ بَطْنه )
: أَيْ بَطْن الْكَفّ
( أَسْفَل )
: أَيْ إِلَى جَانِب السُّفْل
( وَجَعَلَ ظَهْره إِلَى فَوْق )
: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ الْإِشَارَة لِرَدِّ السَّلَام فِي هَذَا الْحَدِيث بِجَمِيعِ الْكَفّ ، وَفِي حَدِيث جَابِر بِالْيَدِ ، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ صُهَيْب بِالْإِصْبَعِ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ بِرَأْسِهِ يَعْنِي الرَّدّ ، وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا مَرَّة وَهَذَا مَرَّة فَيَكُون جَمِيع ذَلِكَ جَائِزًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
793 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا غِرَار فِي صَلَاة وَلَا تَسْلِيم )
: يُرْوَى بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاة وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى غِرَار . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .
قُلْت : الرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد رِوَايَة الْجَرّ . قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم . أَصْل الْغِرَار نُقْصَان لَبَن النَّاقَة ، يُقَال : غَارَتْ النَّاقَة غِرَارًا فَهِيَ مُغَارًا إِذْ نَقَصَ لَبَنهَا ، فَمَعْنَى قَوْله لَا غِرَار أَيْ لَا نُقْصَان فِي التَّسْلِيم ، وَمَعْنَاهُ أَنْ تَرُدّ كَمَا يُسَلَّم عَلَيْك وَافِيًا لَا تَنْقُص فِيهِ مِثْل أَنْ يُقَال : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَتَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَلَا تَقْتَصِر عَلَى أَنْ تَقُول : عَلَيْكُمْ السَّلَام وَلَا تَرُدّ التَّحِيَّة كَمَا سَمِعْتهَا مِنْ صَاحِبك فَتَبْخَسهُ حَقّه مِنْ جَوَاب الْكَلِمَة . وَأَمَّا الْغِرَار فِي الصَّلَاة فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ لَا يَتِمّ رُكُوعه وَسُجُوده ، وَالْآخَر أَنْ يَشُكّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَيَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ وَيَتْرُك @

الصفحة 196