كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
الْيَقِين وَيَنْصَرِف بِالشَّكِّ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّة فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنْ يَطْرَح الشَّكّ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين وَيُصَلِّي رَكْعَة رَابِعَة حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا أَرْبَعًا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْغِرَار فِي الصَّلَاة نُقْصَان هَيْئَاتهَا وَأَرْكَانهَا ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْم أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاة نَوْم . قَالَ وَقَوْله وَلَا تَسْلِيم يُرْوَى بِالْجَرِّ وَالنَّصْب ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى صَلَاة وَغِرَاره أَنْ يَقُول الْمُجِيب وَعَلَيْك وَلَا يَقُول السَّلَام ، وَمَنْ نَصَبَهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى غِرَار وَيَكُون الْمَعْنَى لَا نَقْص وَتَسْلِيم فِي الصَّلَاة ، لِأَنَّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة بِغَيْرِ كَلَامهَا لَا يَجُوز اِنْتَهَى
( قَالَ أَحْمَد )
: هُوَ اِبْن حَنْبَل
( يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّم وَلَا يُسَلَّم عَلَيْك )
: أَيْ فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يَجُوز فِيهَا الْكَلَام ، وَهَذَا الْمَعْنَى عَلَى رِوَايَة نَصْب تَسْلِيم عَطْفًا عَلَى غِرَار
( فَيَنْصَرِف )
: أَيْ مِنْ الصَّلَاة
( وَهُوَ فِيهَا شَاكّ )
: جُمْلَة حَالِيَّة . وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَم جَوَاز رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة ، وَيُجَاب بِأَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ ظَاهِر فِي التَّسْلِيم عَلَى الْمُصَلِّي لَا فِي الرَّدّ مِنْهُ وَلَوْ سَلَّمَ شُمُوله لِلرَّدِّ لَكَانَ الْوَاجِب حَمْل ذَلِكَ عَلَى الرَّدّ بِاللَّفْظِ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث .
794 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ )
: أَيْ مُعَاوِيَة بْن هِشَام
( أُرَاهُ )
: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى سُفْيَان أَيْ أَظُنّ سُفْيَان
( رَفَعَهُ )
: أَيْ الْحَدِيث . وَالْحَاصِل أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَمُعَاوِيَة بْن هِشَام وَمُحَمَّد بْن فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ كُلّهمْ رَوَوْا عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَمَّا اِبْن مَهْدِيّ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ مَرْفُوعًا مِنْ غَيْر شَكّ @
الصفحة 197