كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول حَدِيث سُفْيَان أَصَحّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة فِي هَذَا وَأَخْطَأَ شُعْبَة فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ عَنْ حُجْر أَبِي الْعَنْبَس وَإِنَّمَا هُوَ حُجْر بْن عَنْبَس وَيُكَنَّى أَبَا السَّكَن ، وَزَادَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَة وَإِنَّمَا هُوَ حُجْر بْن عَنْبَس عَنْ وَائِل بْن حُجْرٍ وَقَالَ وَخَفَضَ بِهَا صَوْته وَإِنَّمَا هُوَ مَدَّ بِهَا صَوْته . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَة عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدِيث سُفْيَان فِي هَذَا أَصَحّ . قَالَ رَوَى الْعَلَاء بْن صَالِح الْأَسَدِيُّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ نَحْو رِوَايَة سُفْيَان اِنْتَهَى . وَطَعَنَ صَاحِب التَّنْقِيح . فِي حَدِيث شُعْبَة هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ خِلَافه كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَس يُحَدِّث عَنْ وَائِل الْحَضْرَمِيّ " أَنَّهُ صَلَّى خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ رَافِعًا بِهِ صَوْته " قَالَ فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُوَافِق رِوَايَة سُفْيَان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة صَحِيح ، وَكَانَ شُعْبَة يَقُول سُفْيَان أَحْفَظ وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين : إِذَا خَالَفَ شُعْبَة سُفْيَان فَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان . قَالَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظ الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَلَى أَنَّ شُعْبَة أَخْطَأَ فَقَدْ رَوَى مِنْ أَوْجُه فَجَهَرَ بِهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبّ الْعَالَمِينَ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا أَعْلَم اِخْتِلَافًا بَيْن أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ أَنَّ سُفْيَان وَشُعْبَة إِذَا اِخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد : لَيْسَ أَحَد أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَة وَلَا يُعَدّ لَهُ عِنْدِي أَحَد وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَان أَخَذْت بِقَوْلِ سُفْيَان وَقَالَ شُعْبَة : سُفْيَان أَحْفَظ مِنِّي اِنْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بَعْد إِخْرَاج حَدِيث شُعْبَة . وَيُقَال إِنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لِأَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ وَغَيْرهمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَة فَقَالُوا وَرَفَعَ صَوْته بِآمِينَ وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّخْلِيص : وَقَدْ رَجَحَتْ رِوَايَة سُفْيَان بِمُتَابَعَةِ اِثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَة فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّاد بِأَنَّ رِوَايَته أَصَحّ . اِنْتَهَى . @
الصفحة 207