كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

آخَر عَنْ عَطَاء قَالَ أَدْرَكْت مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَسْجِد إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ سَمِعْت لَهُمْ رَجَّة بِآمِينَ " اِنْتَهَى
( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْله قَوْل الْمَلَائِكَة )
: قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتُلِفَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة ، فَقِيلَ هُمْ الْحَفَظَة وَقِيلَ غَيْرهمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ وَافَقَ قَوْله قَوْل أَهْل السَّمَاء ) : وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَهُ الْحَاضِرُونَ مِنْ الْحَفَظَة قَالَهُ مَنْ فَوْقهمْ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى أَهْل السَّمَاء وَالْمُرَاد بِالْمُوَافَقَةِ الْمُوَافَقَة فِي وَقْت التَّأْمِين فَيُؤَمِّن مَعَ تَأْمِينهمْ قَالَهُ النَّوَوِيّ
( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )
: ظَاهِره غُفْرَان جَمِيع الذُّنُوب الْمَاضِيَة وَهُوَ مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى الصَّغَائِر قَالَهُ الْحَافِظ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
801 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا )
: ظَاهِره أَنَّ الْمُؤْتَمّ يُوقِع التَّأْمِين عِنْد تَأْمِين الْإِمَام ، وَظَاهِر الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آنِفًا أَنَّهُ يُوقِعهُ عِنْد قَوْل الْإِمَام غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، وَجَمَعَ الْجُمْهُور بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا أَمَّنَ أَيْ أَرَادَ التَّأْمِين لِيَقَع تَأْمِين الْإِمَام وَالْمَأْمُوم مَعًا . قَالَ الْحَافِظ : وَيُخَالِفهُ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ اِبْن شِهَاب بِلَفْظِ " إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَقُول آمِينَ وَالْإِمَام يَقُول آمِينَ " قَالَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَابْن السَّرَّاج وَهُوَ صَرِيح فِي كَوْن الْإِمَام يُؤَمِّن . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَام آمِينَ ، وَقِيلَ الْأَوَّل لِمَنْ قَرُبَ مِنْ الْإِمَام وَالثَّانِي لِمَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ لِأَنَّ جَهْر الْإِمَام بِالتَّأْمِينِ أَخْفَض مِنْ جَهْره بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ يُؤْخَذ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ تَخْيِير@

الصفحة 211