كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

بْن جَعْفَر عَنْ أَبِي حَازِم أَنَّ أَهْل قُبَاء اِقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِنَا نُصْلِح بَيْنهمْ . وَلَهُ فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَبِي حَازِم أَنَّ تَوَجُّهه كَانَ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر
( وَحَانَتْ الصَّلَاة )
: أَيْ قَرُبَ وَقْتهَا ، وَالْمُرَاد بِالصَّلَاةِ صَلَاة الْعَصْر ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر
( فَجَاءَ الْمُؤَذِّن )
: هُوَ بِلَال كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْآتِيَة
( فَأُقِيمَ )
: بِالنَّصْبِ وَيَجُوز الرَّفْع
( فَصَلَّى أَبُو بَكْر )
: أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ عِنْد الْبُخَارِيّ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْر فَكَبَّرَ ، وَفِي رِوَايَة الْمَسْعُودِيّ عَنْ أَبِي حَازِم فَاسْتَفْتَحَ أَبُو بَكْر الصَّلَاة ، وَهِيَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَبِهَذَا يُجَاب عَنْ الْفَرْق بَيْن الْمَقَامَيْنِ حَيْثُ اِمْتَنَعَ أَبُو بَكْر هُنَا أَنْ يَسْتَمِرّ إِمَامًا ، وَحَيْثُ اِسْتَمَرَّ فِي مَرَض مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين صَلَّى خَلْفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الصُّبْح كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أَنْ مَضَى مُعْظَم الصَّلَاة حَسُنَ الِاسْتِمْرَار ، وَلَمَّا أَنْ لَمْ يَمْضِ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِير لَمْ يَسْتَمِرّ ، وَكَذَا وَقَعَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف حَيْثُ صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الصُّبْح فَإِنَّهُ اِسْتَمَرَّ فِي صَلَاته إِمَامًا لِهَذَا الْمَعْنَى . وَقِصَّة عَبْد الرَّحْمَن عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة
( فَتَخَلَّصَ )
: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوف يَشُقّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل
( وَكَانَ أَبُو بَكْر لَا يَلْتَفِت )
: قِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ اِخْتِلَاس يَخْتَلِسهُ@

الصفحة 217