كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
فِي آخِره )
: أَيْ آخِر الْحَدِيث
( فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَال وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاء )
: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ مَالِك وَغَيْره فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ أَيْ هُوَ مِنْ شَأْنهنَّ فِي غَيْر الصَّلَاة ، وَهُوَ عَلَى جِهَة الدَّم لَهُ وَلَا يَنْبَغِي فِعْله فِي الصَّلَاة لِرَجُلٍ وَلَا اِمْرَأَة ، وَتُعُقِّبَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة فَإِنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْر فَهِيَ تَرُدّ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْقَوْل بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيح خَبَرًا وَنَظَرًا .
( عَنْ عِيسَى بْن أَيُّوب قَالَ )
: أَيْ عِيسَى
( قَوْله التَّصْفِيح لِلنِّسَاءِ تَضْرِب بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينهَا عَلَى كَفّهَا الْيُسْرَى )
: هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّصْفِيح غَيْر التَّصْفِيق لِأَنَّ التَّصْفِيق الضَّرْب بِبَاطِنِ الرَّاحَة عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَالْمَشْهُور أَنَّ مَعْنَاهَا وَاحِد . قَالَ عُقْبَة : وَالتَّصْفِيح التَّصْفِيق . وَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيّ الْبَغْدَادِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَالْجَوْهَرِيّ . قَالَ اِبْن حَزْم : لَا خِلَاف فِي أَنَّ التَّصْفِيح وَالتَّصْفِيق بِمَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الضَّرْب بِإِحْدَى صَفْحَتَيْ الْكَفّ عَلَى الْأُخْرَى قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَمَا اِدَّعَاهُ مِنْ نَفْي الْخِلَاف لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى أَحَدهمَا أَنَّ التَّصْفِيح الضَّرْب بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَالتَّصْفِيق الضَّرْب بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِن الْأُخْرَى ، حَكَاهُ صَاحِب الْإِكْمَال وَصَاحِب الْمُفْهِم ، وَالْقَوْل الثَّانِي إنَّ التَّصْفِيح الضَّرْب بِإِصْبَعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيه ، وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِب .@
الصفحة 220