كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّان وَهُوَ أَبُو غَطَفَان الْمُرِّيّ . قِيلَ اِسْمه سَعِيد . ا ه . وَعَلَى فَرْض صِحَّته يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَل الْإِشَارَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث عَلَى الْإِشَارَة لِغَيْرِ رَدّ السَّلَام وَالْحَاجَة جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة .
808 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي الْأَحْوَص شَيْخ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة )
: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا الْأَحْوَص هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره . اِنْتَهَى .
( إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ إِلَى الصَّلَاة )
: أَيْ شَرَعَ فِيهَا
( فَإِنَّ الرَّحْمَة تُوَاجِههُ )
: أَيْ تَنْزِل عَلَيْهِ وَتُقْبِل إِلَيْهِ
( فَلَا يَمْسَح الْحَصَا )
: هِيَ الْحِجَارَة الصَّغِيرَة . وَالتَّقْيِيد بِالْحَصَى خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب لِكَوْنِهِ كَانَ الْغَالِب عَلَى فُرُش مَسَاجِدهمْ ، وَلَا فَرْق بَيْنه وَبَيْن التُّرَاب وَالرَّمْل عَلَى قَوْل الْجُمْهُور ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث مُعَيْقِيب عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الرَّجُل يُسَوِّي التُّرَاب : وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ إِلَى الصَّلَاة الدُّخُول فِيهَا فَلَا يَكُون مَنْهِيًّا عَنْ مَسْح الْحَصَى إِلَّا بَعْد دُخُوله ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد قَبْل الدُّخُول حَتَّى لَا يَشْتَغِل عِنْد إِرَادَة الصَّلَاة إِلَّا بِالدُّخُولِ فِيهَا . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْأَوَّل أَظْهَر ، وَيُرَجِّحهُ حَدِيث مُعَيْقِيب فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَسْح الْحَصَى فِي الصَّلَاة دُون مَسْحه عِنْد الْقِيَام ، كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يُرِيد بِمَسْحِ الْحَصَى تَسْوِيَته لِيَسْجُد عَلَيْهِ وَكَانَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَيُسَوِّي فِي صَلَاته غَيْر مَرَّة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 222