كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
الْإِبْرَيْسَم وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . وَالْبُرْنُس كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره ، وَيَجِيء تَحْقِيق لُبْس الْخَزّ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
( أَغْبَر )
: أَيْ كَأَنَّ لَوْنه لَوْن التُّرَاب
( فَقُلْنَا )
: أَيْ فِي اِعْتِمَاده عَلَى الْعَصَا فِي الصَّلَاة
( لَمَّا أَسَنَّ )
: أَيْ كَبِرَ
( وَحَمَلَ اللَّحْم )
: أَيْ ضَعُفَ أَوْ كَثُرَ اللَّحْم
( اِتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِد عَلَيْهِ )
: فِيهِ جَوَاز الِاعْتِمَاد عَلَى الْعَمُود وَالْعَصَا وَنَحْوهمَا لَكِنَّ الْقَيْد بِالْعُذْرِ الْمَذْكُور وَهُوَ الْكِبَر وَكَثْرَة اللَّحْم وَيَلْحَق بِهِمَا الضَّعْف وَالْمَرَض وَنَحْوهمَا . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ اِحْتَاجَ فِي قِيَامه إِلَى أَنْ يَتَّكِئ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى عُكَّاز أَوْ يَسْتَنِد إِلَى حَائِط أَوْ يَمِيل عَلَى أَحَد جَانِبَيْهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ بِاللُّزُومِ وَعَدَم جَوَاز الْقُعُود مَعَ إِمْكَان الْقِيَام مَعَ الِاعْتِمَاد ، وَمِنْهُمْ الْمُتَوَلِّيّ وَالْأَذْرَعِيّ ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ اِبْن قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيّ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْن مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : لَا يَلْزَم ذَلِكَ وَيَجُوز الْقُعُود . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
قُلْت : قَدْ ثَبَتَ اِعْتِمَاد الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْعَصَا فِي صَلَاة التَّرَاوِيح ، فَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد قَالَ : " أَمَرَ عُمَر أُبَيّ بْن كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَان بِإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة ، فَكَانَ الْقَارِئ يَقْرَأ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِد عَلَى الْعَصَا مِنْ طُول الْقِيَام فَمَا كُنَّا نَنْصَرِف إِلَّا فِي بُزُوغ الْفَجْر " .@
الصفحة 226