كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
812 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ الْحَارِث بْن شُبَيْل )
: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا
( كَانَ أَحَدنَا يُكَلِّم الرَّجُل إِلَى جَنْبه فِي الصَّلَاة )
: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : " إِنْ كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّم أَحَدنَا صَاحِبه بِحَاجَتِهِ "
( فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )
: أَيْ سَاكِتِينَ . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ إِطْلَاق الْقُنُوت عَلَى السُّكُوت .
قَالَ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : وَذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ لَهُ عَشَرَة مَعَانٍ قَالَ : وَقَدْ نَظَمْتهَا فِي بَيْتَيْنِ بِقَوْلِي : وَلَفْظ الْقُنُوت اُعْدُدْ مَعَانِيه تَجِد مَزِيدًا عَلَى عَشَرَة مَعَانِي مُرْضِيَه دُعَاء خُشُوع وَالْعِبَادَة طَاعَة إِقَامَتهَا إِقْرَارنَا بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوت صَلَاة وَالْقِيَام وَطُوله كَذَاك دَوَام الطَّاعَة الرَّابِح اِلْفِيه وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ حَتَّى نَزَلَتْ . قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِر فِي أَنَّ نَسْخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَقَعَ بِهَذِهِ الْآيَة فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْآيَة مَدَنِيَّة بِاتِّفَاقٍ فَيُشْكِل ذَلِكَ عَلَى قَوْل اِبْن مَسْعُود إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عِنْد النَّجَاشِيّ وَكَانَ رُجُوعهمْ مِنْ عِنْده إِلَى مَكَّة ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْض الْمُسْلِمِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّة فَوَجَدُوا الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ@
الصفحة 227