كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
عَنْ الْكَلَام . وَأُجِيبَ بِأَنَّ دِلَالَته عَلَى ضِدّه دِلَالَة اِلْتِزَام وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَاف فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَح وَاَللَّه أَعْلَم .
وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة . قَالَ الْحَافِظ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة مِنْ عَالِم بِالتَّحْرِيمِ عَامِد لِغَيْرِ مَصْلَحَتهَا أَوْ إِنْقَاذ مُسْلِم مُبْطِل لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِل فَلَا يُبْطِلهَا الْقَلِيل مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّة مُطْلَقًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاء أَيْضًا كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانه بِغَيْرِ قَصْد أَوْ تَعَمُّد إِصْلَاح الصَّلَاة لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامه ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِم لِئَلَّا يَقَع فِي مَهْلَكَة ، أَوْ فَتَحَ عَلَى إِمَامه ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ ، أَوْ رَدَّ السَّلَام ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَة أَحَد وَالِدَيْهِ ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَام ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْت عَبْدِي لِلَّهِ ، فَفِي جَمِيع ذَلِكَ خِلَاف مَحَلّ بَسْطه كُتُب الْفِقْه . قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة : الْفَرْق بَيْن قَلِيل الْفِعْل لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِل وَبَيْن قَلِيل الْكَلَام أَنَّ الْفِعْل لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاة غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا وَتَخْلُو مِنْ الْكَلَام الْأَجْنَبِيّ غَالِبًا مُطَّرِد اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
813 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ حُدِّثْت )
: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ أَيْ حَدَّثَنِي النَّاس مِنْ الصَّحَابَة
( صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا نِصْف الصَّلَاة )
: أَيْ قَائِمًا .@
الصفحة 229