كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الْقَاعِد فِيهَا نِصْف ثَوَاب الْقَائِم ، فَيَتَضَمَّن صِحَّتهَا وَنُقْصَان أَجْرهَا . قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى صَلَاة النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام فَهَذَا لَهُ نِصْف ثَوَاب الْقَائِم ، وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْل قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام فَلَا يَنْقُص ثَوَابه بَلْ يَكُون كَثَوَابِهِ قَائِمًا ، وَأَمَّا الْفَرْض فَإِنَّ الصَّلَاة قَاعِدًا مَعَ قُدْرَته عَلَى الْقِيَام لَمْ يَصِحّ فَلَا يَكُون فِيهِ ثَوَاب بَلْ يَأْثَم . قَالَ أَصْحَابنَا وَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ كَمَا لَوْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا وَالزِّنَا أَوْ غَيْره مِنْ الْمُحَرَّمَات الشَّائِعَة التَّحْرِيم ، وَإِنْ صَلَّى الْفَرْض قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام ، أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام وَالْقُعُود فَثَوَابه كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَا يَنْقُص بِاتِّفَاقِ أَصْحَابنَا فَيَتَعَيَّن حَمْل الْحَدِيث فِي تَنْصِيف الثَّوَاب عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْل قَاعِدًا مَعَ قُدْرَته عَلَى الْقِيَام . هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمَاعَة مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ وَابْن الْمَاجِشُونِ ، وَحُكِيَ عَنْ الْبَاجِيّ مِنْ أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمُصَلِّي فَرِيضَة لِعُذْرٍ أَوْ نَافِلَة لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر . قَالَ : وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْر يُرَخِّص فِي الْقُعُود فِي الْفَرْض وَالنَّفْل وَيُمْكِنهُ الْقِيَام بِمَشَقَّةٍ . اِنْتَهَى
( فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسِي )
: أَيْ بِالتَّعَجُّبِ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : " فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسه " قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : أَيْ لِيَتَوَجَّه إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِع مِنْ أَنْ يَحْضُر بَيْن يَدَيْهِ ، وَمِثْل هَذَا لَا يُسَمِّي خِلَاف الْأَدَب عِنْد طَائِفَة الْعَرَب لِعَدَمِ تَكَلُّفهمْ وَكَمَال تَأَلُّفهمْ
( وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ عِنْد أَصْحَابنَا مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْت نَافِلَته قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام كَنَافِلَتِهِ قَائِمًا تَشْرِيفًا لَهُ كَمَا خُصَّ بِأَشْيَاء مَعْرُوفَة فِي كُتُب@

الصفحة 230