كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحِقَهُ مَشَقَّة مِنْ الْقِيَام بِحُطَمِ النَّاس وَلِلسِّنِّ فَكَانَ أَجْره تَامًّا بِخِلَافِ غَيْره مَنْ لَا عُذْر لَهُ هَذَا كَلَامه وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل لِأَنَّ غَيْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَثَوَابه أَيْضًا كَامِل ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَام فَلَيْسَ هُوَ كَالْمَعْذُورِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ تَخْصِيص ، فَلَا يَحْسُن عَلَى هَذَا التَّقْدِير لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ وَإِطْلَاق هَذَا الْقَوْل ، فَالصَّوَاب مَا قَالَهُ أَصْحَابنَا إِنَّ نَافِلَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام ثَوَابهَا كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَهُوَ مِنْ الْخَصَائِص وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
814 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاة الرَّجُل )
: ذِكْر الرَّجُل خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ بَلْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي ذَلِكَ سَوَاء
( وَصَلَاته قَاعِدًا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاته قَائِمًا )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّع دُون الْفَرْض لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز لِلْمُصَلِّي قَاعِدًا وَالْمُصَلِّي يَقْدِر عَلَى الْقِيَام ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَاز لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَجْر ثَبَات
( وَصَلَاته نَائِمًا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاته قَاعِدًا )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : لَا أَعْلَم أَنِّي سَمِعْت هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا أَحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم رَخَّصَ فِي صَلَاة التَّطَوُّع نَائِمًا كَمَا رَخَّصَ فِيهَا قَاعِدًا ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاة الْقَاعِد أَوْ اِعْتَبَرَ بِصَلَاةِ الْمَرِيض نَائِمًا إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى الْقُعُود فَإِنَّ التَّطَوُّع مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُود جَائِز كَمَا@

الصفحة 231

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text