كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
815 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ بِي النَّاصُور )
: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : أَهْل اللُّغَة ذَكَرُوا النَّاسُور بِالسِّينِ خَاصَّة . كَذَا ذَكَرَهُ الْأَقْلَشِيّ اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " كَانَتْ بِي بَوَاسِير " قَالَ فِي الْفَتْح : الْبَوَاسِير جَمْع بَاسُور يُقَال بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ وَاَلَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَم فِي بَاطِن الْمَقْعَدَة ، وَاَلَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَة فَاسِدَة لَا تَقْبَل الْبُرْء مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَاد
( فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ )
: أَيْ الْقِيَام
( فَقَاعِدًا )
: أَيْ فَصَلِّ قَاعِدًا . وَلَمْ يُبَيِّن فِي الْحَدِيث كَيْفِيَّة الْقُعُود فَيُؤْخَذ مِنْ إِطْلَاقه جَوَازه عَلَى أَيّ صِفَة شَاءَ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَل ، فَعَنْ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا ، وَقِيلَ يَجْلِس مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ فِي مُخْتَصَر الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا ، وَفِي كُلّ مِنْهَا أَحَادِيث كَذَا فِي الْفَتْح
( فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ )
: أَيْ الْقُعُود
( فَعَلَى جَنْب )
: فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى جَنْبه الْأَيْمَن مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة بِوَجْهِهِ وَهُوَ حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي الِانْتِقَال مِنْ الْقُعُود إِلَى الصَّلَاة عَلَى الْجَنْب ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّة وَبَعْض الشَّافِعِيَّة يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْره وَيَجْعَل رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَة ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَلِيّ أَنَّ حَالَة الِاسْتِلْقَاء تَكُون عِنْد الْعَجْز عَنْ حَالَة الِاضْطِجَاع ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَنْتَقِل الْمَرِيض بَعْد عَجْزه عَنْ الِاسْتِلْقَاء إِلَى حَالَة أُخْرَى كَالْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ ثُمَّ الْإِيمَاء بِالطَّرْفِ ثُمَّ إِجْرَاء الْقُرْآن وَالذِّكْر عَلَى اللِّسَان ثُمَّ عَلَى الْقَلْب لِكَوْنِ جَمِيع ذَلِكَ@

الصفحة 233