كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَفَتْح الْفَاء وَيُعْكَس
( الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى )
: قِيلَ أَصْل الْحَدّ الْمَنْع وَالْفَصْل بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَنَاهِي حُدُود اللَّه ، وَالْمَعْنَى فَصَلَ بَيْن مِرْفَقه وَجَنْبه وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَال اِسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ المظهر أَيْ رَفَعَ مِرْفَقه عَنْ فَخِذه وَجَعَلَ عَظْم مِرْفَقَة كَأَنَّهُ رَأْس وَتَد فَجَعَلَهُ مُشَدَّد الدَّال مِنْ الْحِدَّة . وَقَالَ الْأَشْرَف : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَحَدّ مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَق عَلَى الِابْتِدَاء وَقَوْله عَلَى فَخِذه الْخَبَر وَالْجُمْلَة حَال وَأَنْ يَكُون مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُول وَضَعَ أَيْ وَضَعَ يَده الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَوَضَعَ حَدّ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى ، نَقَلَهُ مَيْرك وَكَتَبَ تَحْته وَفِيهِ نَظَر ، وَلَعَلَّ وَجْه النَّظَر أَنَّ وَضْع حَدّ الْمِرْفَق لَا يَثْبُت عَنْ أَحَد الْعُلَمَاء وَلَا دِلَالَة عَلَى مَا قَالَهُ عَلَى مَا قِيلَ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام جَعَلَ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى كَمَا لَا يَخْفَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان يَرْفَع طَرَف مِرْفَقه مِنْ جِهَة الْعَضُد عَنْ فَخِذه حَتَّى يَكُون مُرْتَفِعًا عَنْهُ كَمَا يَرْتَفِع الْوَتِد عَنْ الْأَرْض وَيَضَع طَرَفه الَّذِي مِنْ جِهَة الْكَفّ عَلَى طَرَف فَخِذه الْأَيْمَن اِنْتَهَى
( وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ )
: أَيْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصَر مِنْ أَصَابِع الْيُمْنَى
( وَحَلَّقَ )
: بِتَشْدِيدِ اللَّام
( حَلْقَة )
: بِسُكُونِ اللَّام وَتُفْتَح أَيْ أَخَذَ إِبْهَامه بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَالْحَلْقَةِ
( وَرَأَيْته )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( يَقُول )
: أَيْ يَفْعَل
( وَحَلَّقَ بِشْر )
: أَيْ اِبْن الْمُفَضَّل
( وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ )
: قَالَ الْعُلَمَاء خُصَّتْ السَّبَّابَة بِالْإِشَارَةِ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْب فَتَحْرِيكهَا سَبَب لِحُضُورِهِ . قَالَ فِي السُّبُل : وَمَوْضِع الْإِشَارَة عِنْد قَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص فِيهِ فَيَكُون جَامِعًا فِي التَّوْحِيد بَيْن الْفِعْل وَالْقَوْل وَالِاعْتِقَاد وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِشَارَة بِالْأُصْبُعَيْنِ@

الصفحة 237