كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جَلَسْت فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذك الْيُسْرَى " أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ " مِنْ سُنَّة الصَّلَاة أَنْ تُضْجِع رِجْلك الْيُسْرَى وَتَنْصِب الْيُمْنَى " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَلَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِن الْمُنْصِف أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا بَعْضهَا لَا يَدُلّ عَلَى مَذْهَبهمْ صَرِيحًا بَلْ يَحْتَمِلهُ وَغَيْره ، وَمَا كَانَ مِنْهَا دَالًّا صَرِيحًا لَا يَدُلّ عَلَى كَوْنه فِي جَمِيع الْقَعَدَات عَلَى مَا هُوَ الْمُدَّعَى ، وَالْحَقّ : أَنَّهُ لَمْ يُوجَد حَدِيث يَدُلّ صَرِيحًا عَلَى اِسْتِنَان الْجُلُوس عَلَى الرِّجْل الْيُسْرَى فِي الْقَعْدَة الْأَخِيرَة ، وَحَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ مُفَصَّل فَلْيُحْمَلْ مُفَصَّل الْمُبْهَم عَلَى الْمُفَصَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
( فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ )
: أَيْ الْأُولَيَيْنِ
( أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْض )
: أَيْ مَسَّ بِمَا لَانَ مِنْ الْوَرِك الْأَرْض . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض إِذَا مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَته
( وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَة وَاحِدَة )
: وَهِيَ نَاحِيَة الْيُمْنَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى نَوْع آخَر مِنْ التَّوَرُّك وَهُوَ إِخْرَاج الْقَدَمَيْنِ مِنْ نَاحِيَة وَاحِدَة لَكِنَّ الْحَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة إِطْلَاق الْإِخْرَاج عَلَى الْيُمْنَى تَغْلِيب لِأَنَّ الْمُخْرَج حَقِيقَة هُوَ الْيُسْرَى لَا غَيْر .@

الصفحة 246