كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
الْمُوَحَّدَة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لَفْظ السَّلَام عَلَى اللَّه مِنْ عِبَاده . اِنْتَهَى . وَالسَّلَام عَلَى اللَّه بِمَعْنَى الِاعْتِرَاف بِسَلَامَتِهِ تَعَالَى مِنْ كُلّ نَقْصٍ ، فَعَلَى فِيهِ بِمَعْنَى اللَّام
( السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان )
: فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " السَّلَام عَلَى جَبْرَئِيل وَمِيكَائِيل السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان " وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ الْأَعْمَش عِنْد اِبْن مَاجَهْ يَعْنُونَ الْمَلَائِكَة . وَفِي بَعْض الرِّوَايَات " فَنَعُدّ مِنْ الْمَلَائِكَة مَا شَاءَ اللَّه "
( لَا تَقُولُوا السَّلَام عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام )
: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ مَا حَاصِله : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ التَّسْلِيم عَلَى اللَّه تَعَالَى ، وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ عَكْس مَا يَجِب أَنْ يُقَال ، فَإِنَّ كُلّ سَلَامَة وَرَحْمَة لَهُ وَمِنْهُ وَهُوَ مَالِكهَا وَمُعْطِيهَا . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَجْه النَّهْي عَنْ السَّلَام عَلَى اللَّه لِأَنَّهُ الْمَرْجُوع إِلَيْهِ بِالْمَسَائِلِ الْمُتَعَالِي عَنْ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَة ، فَكَيْف يُدْعَى لَهُ وَهُوَ الْمَدْعُوّ عَلَى الْحَالَات . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد أَنَّ اللَّه هُوَ ذُو السَّلَام فَلَا تَقُولُوا السَّلَام عَلَى اللَّه فَإِنَّ السَّلَام مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُود وَمَرْجِع الْأَمْر فِي إِضَافَته إِلَيْهِ أَنَّهُ ذُو السَّلَام مِنْ كُلّ آفَة وَعَيْب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَرْجِعهَا إِلَى حَظّ الْعَبْد فِيمَا يَطْلُبهُ مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْآفَات وَالْمَهَالِك ، كَذَا فِي الْفَتْح
( وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ )
: اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب التَّشَهُّد ، خِلَافًا لِمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَمَالِكٍ . وَأَجَابَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مَنْدُوب ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعكُمْ " الْحَدِيث ، فَكَذَلِكَ التَّشَهُّد . وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْأَمْر حَقِيقَته الْوُجُوب فَيُحْمَل عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى خِلَافه ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم وُجُوب التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود لَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْوُجُوب اِنْتَهَى . وَفِي دَعْوَى هَذَا الْإِجْمَاع نَظَر ، فَإِنَّ أَحْمَد يَقُول@
الصفحة 249