كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

بِوُجُوبِهِ وَيَقُول بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا . وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود التَّصْرِيح بِفَرْضِيَّةِ التَّشَهُّد وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ طَرِيق عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُول قَبْل أَنْ يُفْرَض عَلَيْنَا التَّشَهُّد "
( التَّحِيَّات لِلَّهِ )
: أَيْ دُون غَيْره ، قِيلَ التَّحِيَّة تَفْعِلَة مِنْ الْحَيَاة بِمَعْنَى الْإِحْيَاء وَالتَّبْقِيَة ، وَقِيلَ التَّحِيَّة الْمُلْك سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّ الْمُلْك سَبَب تَحِيَّة مَخْصُوصَة كَقَوْلِهِمْ : أَبَيْت اللَّعْن وَأَسْلَمَ وَأَنْعَمَ
( وَالصَّلَوَات )
: قِيلَ الْمُرَاد الْخَمْس أَوْ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فِي كُلّ شَرِيعَة ، وَقِيلَ الْمُرَاد الْعِبَادَات كُلّهَا ، وَقِيلَ الدَّعَوَات ، وَقِيلَ الْمُرَاد الرَّحْمَة ، وَقِيلَ التَّحِيَّات الْعِبَادَات الْقَوْلِيَّة وَالصَّلَوَات الْعِبَادَات الْفِعْلِيَّة وَالطَّيِّبَات الصَّدَقَات الْمَالِيَّة
( وَالطَّيِّبَات )
: أَيْ مَا طَابَ مِنْ الْكَلَام وَحَسُنَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّه دُون مَا لَا يَلِيق بِصِفَاتِهِ مِمَّا كَانَ الْمُلُوك يُحَيَّوْنَ بِهِ . وَقِيلَ الطَّيِّبَات ذِكْر اللَّه وَقِيلَ الْأَقْوَال الصَّالِحَة كَالدُّعَاءِ وَالثَّنَاء ، وَقِيلَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَهُوَ أَعَمُّ . قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الصَّلَوَات وَالطَّيِّبَات مَعْطُوفَتَيْنِ عَلَى التَّحِيَّات : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الصَّلَوَات مُبْتَدَأ وَخَبَرهَا مَحْذُوف وَالطَّيِّبَات مَعْطُوفَة عَلَيْهَا ، وَالْوَاو الْأُولَى لِعَطْفِ الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة الَّتِي قَبْلهَا وَالثَّانِيَة لِعَطْفِ الْمُفْرَد عَلَى الْجُمْلَة اِنْتَهَى
( السَّلَام عَلَيْك )
: قَيلَ مَعْنَاهُ اِسْم السَّلَام أَيْ اِسْم اللَّه عَلَيْك فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ مِنْ الْآفَات . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : السَّلَامُ بِمَعْنَى التَّسْلِيم ، وَمِنْ سَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْآفَات كُلّهَا ، وَقِيلَ : السَّلَامَة مِنْ الْآفَات كُلّهَا عَلَيْك . قَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز فِيهِ وَفِيمَا بَعْده أَيْ السَّلَام حَذْف اللَّام وَإِثْبَاتهَا ، وَالْإِثْبَات أَفْضَل وَهُوَ الْمَوْجُود فِي رِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : لَمْ يَقَع فِي شَيْء مِنْ طُرُق حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِحَذْفِ اللَّام@

الصفحة 250