كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا أَوْ غَيْر مَرْفُوع لَكِنَّ ظَاهِر حَدِيث الْبَاب يَرُدّ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْحَافِظ .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْر وَجْه وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث رُوِيَ فِي التَّشَهُّد وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ . قَالَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التَّشَهُّد . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَزَّاز : لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَصَحّ حَدِيث فِي التَّشَهُّد قَالَ هُوَ عِنْدِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَرُوِيَ مِنْ نَيِّف وَعِشْرِينَ طَرِيقًا ثُمَّ سَرَدَ أَكْثَرهَا وَقَالَ لَا أَعْلَم فِي التَّشَهُّد أَثْبَت مِنْهُ وَلَا أَصَحّ أَسَانِيد وَلَا أَشْهَر رِجَالًا . ذَكَرَهُ الْحَافِظ وَقَالَ لَا اِخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْحَدِيث فِي ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة . وَمِنْ رُجْحَانه أَنَّهُ مُتَّفَق عَلَيْهِ دُون غَيْره وَأَنَّ الرُّوَاة عَنْهُ مِنْ الثِّقَات لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلْفَاظه بِخِلَافِ غَيْره ، وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْقِينًا كَمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ : أَخَذْت التَّشَهُّد مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَّنِّيهِ كَلِمَة كَلِمَة . قَالَ وَرُجِّحَ بِأَنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْر بِخِلَافِ غَيْره فَإِنَّهُ مُجَرَّد حِكَايَة .
وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمهُ النَّاس وَلَمْ يُنْقَل ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ دَلِيل عَلَى مَزِيَّته . وَقَالَ الشَّافِعِيّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : رُوِيت أَحَادِيث فِي التَّشَهُّد مُخْتَلِفَة وَكَانَ هَذَا أَحَبّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا . وَقَدْ اِخْتَارَ مَالِك وَأَصْحَابه تَشَهُّد عُمَر لِكَوْنِهِ عَلَّمَهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وَلَمْ يُنْكِرُوهُ فَيَكُون إِجْمَاعًا وَلَفْظه نَحْو حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الزَّاكِيَات بَدَل الْمُبَارَكَات وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى . قَالَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِ . وَنَقَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز التَّشَهُّد بِكُلِّ مَا ثَبَتَ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَاخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّد هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا@
الصفحة 252