كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
فَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّد فَلَا صَلَاة لَهُ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَذْهَب مَالِك قَرِيبٌ مِنْهُ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَحَمَّاد : إِنْ تَرَكَ التَّشَهُّد حَتَّى اِنْصَرَفَ مَضَتْ صَلَاته . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : التَّشَهُّد وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ وَآلِهِ مُسْتَحَبّ غَيْر وَاجِب وَالْقُعُود قَدْر التَّشَهُّد وَاجِبٌ . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود .
( قَدْ عُلِّمَ )
: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ مِنْ التَّعْلِيم أَيْ عَلِمَ مِنْ اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يَعْلَمهُ
( وَكَانَ يُعَلِّمنَا كَلِمَات )
: أَيْ غَيْر التَّشَهُّد وَهِيَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا إِلَخْ
( أَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا )
: أَيْ أَوْقِعْ الْأُلْفَة بَيْنهَا
( وَأَصْلِحْ ذَات بَيْننَا )
: أَيْ أَصْلِحْ أَحْوَال بَيْننَا قَالَ فِي الْمَجْمَع : ذَات الشَّيْء نَفْسه وَحَقِيقَته وَالْمُرَاد مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ إِصْلَاح ذَات الْبَيْن . أَيْ إِصْلَاح أَحْوَال بَيْنكُمْ حَتَّى يَكُون أَحْوَال أُلْفَة وَمَحَبَّة وَاتِّفَاق قَالَ : وَلَمَّا كَانَتْ الْأَحْوَال مُلَابِسَة لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَات الْبَيْن
( سُبُل السَّلَام )@
الصفحة 253