كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
بَعْضهَا بِالْجِيمِ يُجِيبكُمْ اللَّه وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ أَيْ يَسْتَجِبْ دُعَاءَكُمْ ، وَهَذَا حَثّ عَظِيم عَلَى التَّأْمِين فَيَتَأَكَّد الِاهْتِمَام بِهِ
( فَتِلْكَ بِتِلْكَ )
: مَعْنَاهُ اِجْعَلُوا تَكْبِيركُم لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعكُمْ بَعْد تَكْبِيره وَرُكُوعه وَكَذَلِكَ رَفْعكُمْ مِنْ الرُّكُوع يَكُون بَعْد رَفْعه ، وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَة الَّتِي سَبَقَكُمْ الْإِمَام بِهَا فِي تَقَدُّمه إِلَى الرُّكُوع تُجْبَر لَكُمْ بِتَأْخِيرِكُمْ فِي الرُّكُوع بَعْد رَفْعه لَحْظَة فَتِلْكَ اللَّحْظَة وَصَارَ قَدْر رُكُوعكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعه ، وَقَالَ بِمِثْلِهِ فِي السُّجُود . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَرْدُودًا إِلَى قَوْله ، وَإِذَا قَرَأَ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِيبكُمْ اللَّه يُرِيد أَنَّ كَلِمَة آمِينَ يُسْتَجَاب بِهَا الدُّعَاء الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الصُّورَة وَالْآيَة كَأَنَّهُ قَالَ فَتِلْكَ الدَّعْوَة مُتَضَمَّنَة بِتِلْكَ الْكَلِمَة أَوْ مُعَلَّقَة بِهَا ، وَالْآخَر أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيه مِنْ الْكَلَام ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا يُرِيد أَنَّ صَلَاتكُمْ مُعَلَّقَة بِصَلَاةِ إِمَامكُمْ فَاتَّبِعُوهُ ، وَائْتَمُّوا بِهِ وَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا تَصِحّ وَتَثْبُتُ بِتِلْكَ
( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد يَسْمَع اللَّه لَكُمْ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ الْجَهْر بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْمَعُونَهُ فَيَقُولُونَ . وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول لَا يَزِيد الْمَأْمُوم عَلَى قَوْله رَبّنَا @
الصفحة 258