كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

828 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد )
: سُمِّيَ بِاسْمِ جُزْئِهِ الْأَشْرَف كَمَا هُوَ الْقَاعِدَة عِنْد الْبُلَغَاء فِي تَسْمِيَة الْكُلّ بِاسْمِ الْبَعْض
( كَمَا يُعَلِّمنَا الْقُرْآن )
: فِيهِ دَلَالَة عَلَى اِهْتِمَامه وَإِشَارَة إِلَى وُجُوبه
( وَكَانَ يَقُول التَّحِيَّات الْمُبَارَكَات )
: أَيْ النَّامِيَات
( الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لِلَّهِ )
: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَمِنْ جُمْلَة مَا يُرَجِّح تَشَهُّد اِبْن مَسْعُود أَنَّ وَاو الْعَطْف تَقْتَضِي الْمُغَايَرَة فَتَكُون كُلّ جُمْلَة ثَنَاء مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ مَا إِذَا سَقَطَتْ فَإِنَّ مَا عَدَا اللَّفْظ الْأَوَّل يَكُون صِفَة لَهُ فَيَكُون جُمْلَة وَاحِدَة فِي الثَّنَاء وَالْأَوَّل أَبْلَغ ، وَحَذْف وَاو الْعَطْف وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَكِنَّ التَّقْدِير خِلَاف الظَّاهِر لِأَنَّ الْمَعْنَى صَحِيح بِدُونِ تَقْدِيرهَا
( السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز فِيهِ وَفِيمَا بَعْده أَعْنِي
( السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ )
: حَذْف اللَّام وَإِثْبَاته وَالْإِثْبَات أَفْضَل وَهُوَ الْمَوْجُود فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ .
قُلْت بَلْ فِي الصِّحَاح السِّتّ
( وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه )
: اِنْفَرَدَ اِبْن عَبَّاس بِهَذَا اللَّفْظ إِذْ فِي سَائِر التَّشَهُّدَات الْوَارِدَة عَنْ عَمْرو بْنِ مَسْعُود وَجَابِر وَأَبِي مُوسَى وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كُلّهَا بِلَفْظِ وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ، وَأَمَّا قَوْل الرَّافِعِيّ الْمَنْقُول أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول فِي تَشَهُّده وَأَشْهَد أَنَّ رَسُول اللَّه فَمَرْدُود بِأَنَّهُ لَا أَصْل لَهُ قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 261

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text