كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
829 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَقُولُوا التَّحِيَّات )
: قَالَ النَّوَوِيّ : جَمْع تَحِيَّة وَهِيَ لِلْمَلِكِ ، قِيلَ الْبَقَاء ، وَقِيلَ الْعَظَمَة ، وَقِيلَ الْحَيَاة ، وَإِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّات بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوك الْعَرَب كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يُحَيِّيه أَصْحَابه بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَة فَقِيلَ جَمِيع تَحِيَّاتهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقّ لِذَلِك حَقِيقَة ، وَالْمُبَارَكَات وَالزَّاكِيَات فِي حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِمَعْنًى وَاحِد ، وَالْبَرَكَة كَثْرَة الْخَيْر وَقِيلَ النَّمَاء وَكَذَا الزَّكَاة أَصْلهَا النَّمَاء
( وَالطَّيِّبَات )
: أَيْ الْكَلِمَات الطَّيِّبَات
( وَالصَّلَوَات )
هِيَ الصَّلَوَات الْمَعْرُوفَة ، وَقِيلَ الدَّعَوَات وَالتَّضَرُّع ، وَقِيلَ الرَّحْمَة أَيْ اللَّه الْمُتَفَضِّل بِهَا
( ثُمَّ سَلِّمُوا )
: فَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّعْوِيذ بِاَللَّهِ وَالتَّحْصِين بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، فَإِنَّ السَّلَام اِسْم لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى تَقْدِيره اللَّه عَلَيْكُمْ حَفِيظ وَكِيل كَمَا يُقَال اللَّه مَعَك أَيْ بِالْحِفْظِ وَالْمَعُونَة وَاللُّطْف ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ السَّلَامَة وَالنَّجَاة لَكُمْ وَيَكُون مَصْدَرًا كَاللَّذَاذَةِ وَاللَّذَاذ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين ) : أَمَّا السَّلَام الَّذِي فِي آخِر الصَّلَاة وَهُوَ سَلَام التَّحْلِيل فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ هَكَذَا وَيَقُول الْأَلِف وَاللَّام أَفْضَل ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَلِف وَاللَّام لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَلِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْره فِي التَّشَهُّد فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّام لِيَعُودَ التَّعْرِيف إِلَى سَابِق كَلَامه @
الصفحة 262