كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا فِي بَاب اِحْتِلَاب الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْن الْأَرْبَاب : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة يَحْيَى بْن خَلَف حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى مَاشِيَة فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ " الْحَدِيث هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة صَحِيح وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أَهْل الْحَدِيث فِي رِوَايَة الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَقَالُوا إِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَة سَمُرَة اِنْتَهَى . لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة الْحَسَن الْبَصْرِيّ بَعْد نَقْل كَلَام الْمُؤَلِّف : لَمْ يَظْهَر لِي وَجْه الدَّلَالَة بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْحِ سُنَن أَبِي دَاوُدَ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
الصَّلَاة الدُّعَاء وَالرَّحْمَة وَالِاسْتِغْفَار وَحُسْن الثَّنَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مِنْ الْعِبَاد طَلَب إِفَاضَة الرَّحْمَة الشَّامِلَة لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَهِيَ وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة ، فَقِيلَ يَجِب كُلَّمَا جَرَى ذِكْره ، وَقِيلَ الْوَاجِب الَّذِي بِهِ يَسْقُط الْمَأْثَم هُوَ الْإِتْيَان بِهَا مَرَّة كَالشَّهَادَةِ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوب ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة اِعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَمْر فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } هَلْ هُوَ لِلنَّدَبِ أَوْ لِلْوُجُوبِ ، ثُمَّ هَلْ الصَّلَاة عَلَيْهِ فَرْض عَيْن أَوْ فَرْض كِفَايَة ، ثُمَّ هَلْ تَتَكَرَّر كُلَّمَا سُمِعَ ذِكْره أَمْ لَا ، وَإِذَا تَكَرَّرَ هَلْ تَتَدَاخَل فِي الْمَجْلِس أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ الصَّلَاة فِي الْقَعْدَة الْأَخِيرَة فَرْض ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا سُنَّة ، وَالْمُعْتَمَد عِنْدنَا الْوُجُوب وَالتَّدَاخُل اِنْتَهَى وَالْكَلَام@

الصفحة 264