كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة طَوِيل وَقَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن وَأَطَالَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْخَفَاجِيّ فِي نَسِيم الرِّيَاض شَرْح شِفَاء الْقَاضِي عِيَاض وَالْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي جِلَاء الْأَفْهَام .
830 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة )
: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم
( فَقَدْ عَرَفْنَاهُ )
: يَعْنِي بِمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث التَّشَهُّد وَهُوَ السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى تَأْخِير مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَنْ التَّشَهُّد
( فَكَيْف نُصَلِّي عَلَيْك )
: فِيهِ أَنَّهُ يُنْدَب لِمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ كَيْفِيَّة مَا فَهِمَ جُمْلَته أَنْ يَسْأَل عَنْهُ مَنْ لَهُ بِهِ عِلْم
( قُولُوا اللَّهُمَّ )
إِلَخْ : اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوب الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد التَّشَهُّد وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ عُمَر وَابْنه عَبْد اللَّه وَابْن مَسْعُود وَجَابِر بْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَأَبُو جَعْفَر الْبَاقِر وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَابْن الْمَوَّاز وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى عَدَم الْوُجُوب مِنْهُمْ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيّ : إِنَّهُ أَجْمَعَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَدَعْوَى الْإِجْمَاع مِنْ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَة لِمَا عَرَفْت مِنْ نِسْبَة الْقَوْل بِالْوُجُوبِ إِلَى جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمّ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوب الصَّلَاة بَعْد التَّشَهُّد بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب مِنْ الْأَمْر بِهَا وَبِمَا فِي سَائِر أَحَادِيث الْبَاب ، لِأَنَّ غَايَتهَا الْأَمْر بِمُطْلَقِ الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُجُوب فِي الْجُمْلَة فَيَحْصُلُ الِامْتِثَال بِإِيقَاعِ فَرْد مِنْهَا خَارِج الصَّلَاة فَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَة عَلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وَلَكِنَّهُ يُمْكِن الِاسْتِدْلَال لِوُجُوبِ الصَّلَاة فِي الصَّلَاة بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم @

الصفحة 265

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text