كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحُوهُ وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَسْعُود بِزِيَادَةِ " كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا " وَفِي رِوَايَة " كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك فِي صَلَاتنَا " وَغَايَة هَذِهِ الزِّيَادَة أَنْ يَتَعَيَّن بِهَا مَحَلّ الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُطْلَق الصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُعَيِّن مَحَلّ النِّزَاع ، وَهُوَ إِيقَاعهَا بَعْد التَّشَهُّد الْأَخِير . وَيُمْكِن الِاعْتِذَار عَنْ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ الْأَوَامِر الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث تَعْلِيم كَيْفِيَّة وَهِيَ لَا تُفِيد الْوُجُوب ، فَإِنَّهُ لَا يَشُكّ مَنْ لَهُ ذَوْق أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إِذَا أَعْطَيْتُك دِرْهَمًا فَكَيْفَ أُعْطِيك إِيَّاهُ ، أَسِرًّا أَمْ جَهْرًا ، فَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِيهِ سِرًّا كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ السِّرِّيَّة ، لَا أَمْرًا بِالْإِعْطَاءِ ، وَتَبَادُر هَذَا الْمَعْنَى لُغَة وَشَرْعًا وَعُرْفًا لَا يُدْفَع ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي السُّنَّة وَكَثُرَ فَمِنْهُ إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ اللَّيْل فَلْيَفْتَتِحْ الصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " الْحَدِيث .
وَأَطَالَ الْكَلَام فِي نَيْل الْأَوْطَار
( وَآلِ مُحَمَّد )
: بِحَذْفِ عَلَى ، وَسَائِر الرِّوَايَات فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره بِإِثْبَاتِهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ الْبَعْض إِلَى وُجُوب زِيَادَتهَا كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار . وَفِي الْمِرْقَاة قِيلَ الْآلُ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاة كَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ، وَقِيلَ كُلّ تَقِيّ آلُهُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْآلِ جَمِيع أُمَّة الْإِجَابَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْآلِ الْأَزْوَاج وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَيَدْخُل فِيهِمْ الذُّرِّيَّة وَبِذَلِكَ يُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِم وَالْمُطَّلِب عِنْد الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ أَوْلَاد فَاطِمَة وَنَسْلهمْ ، وَقِيلَ أَزْوَاجه وَذُرِّيَّته لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا جُمْلَة فِي رِوَايَة وَرُدَّ بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْجَمْع بَيْن الثَّلَاثَة فِي حَدِيث وَاحِد ، وَقِيلَ كُلّ مُسْلِم ، وَمَالَ إِلَيْهِ مَالِك وَاخْتَارَهُ الزُّهْرِيّ وَآخَرُونَ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم ، وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْن بِالْأَتْقِيَاءِ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى تَمَام فِي فَوَائِده وَالدَّيْلَمِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : " سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ@
الصفحة 266