كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
آلُ مُحَمَّد ؟ فَقَالَ كُلّ تَقِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّد " زَادَ الدَّيْلَمِيّ : ثُمَّ قَرَأَ { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ } .
( كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم )
: ذُكِرَ فِي وَجْه تَخْصِيصه مِنْ بَيْن الْأَنْبِيَاء وُجُوه أَظْهَرُهَا كَوْنه جَدّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُتَابَعَتِهِ فِي أُصُول الدِّين أَوْ فِي التَّوْحِيد الْمُطْلَق وَالِانْقِيَاد الْمُحَقَّق اِنْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي نَيْل الْأَوْطَار : وَاسْتَشْكَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء التَّشْبِيه لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيم كَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَوْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَة ، مَعَ أَنَّ الْمُشَبَّه دُون الْمُشَبَّه بِهِ فِي الْغَالِب ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُشَبَّه مَجْمُوع الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد وَآله بِمَجْمُوعِ الصَّلَاة عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَفِي آلِ إِبْرَاهِيم مُعْظَم الْأَنْبِيَاء ، فَالْمُشَبَّه بِهِ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة ، وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيه وَقَعَ لِأَصْلِ الصَّلَاة بِأَصْلِ الصَّلَاة لَا لِلْقَدْرِ بِالْقَدْرِ ، وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيه وَقَعَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْآلِ لَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر ، وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم ، وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمّ النِّعْمَة عَلَيْهِ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْقَى لَهُ لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيم ، وَمِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَتَّخِذهُ اللَّه خَلِيلًا كَإِبْرَاهِيم
( وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد )
: الْبَرَكَة هِيَ الثُّبُوت وَالدَّوَام مِنْ قَوْلهمْ : بَرَكَ الْبَعِير إِذَا ثَبَتَ وَدَامَ أَيْ أَدِمْ شَرَفه وَكَرَامَته وَتَعْظِيمه
( إِنَّك حَمِيد مَجِيد )
. أَيْ مَحْمُود الْأَفْعَال مُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِمَا فِي الصِّيغَة مِنْ الْمُبَالَغَة وَهُوَ تَعْلِيل لِطَلَبِ الصَّلَاة مِنْهُ ، وَالْمَجِيد الْمُتَّصِف بِالْمَجْدِ وَهُوَ كَمَال الشَّرَف وَالْكَرْم وَالصِّفَات الْمَحْمُودَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 267