كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

831 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ )
: بِالتَّصْغِيرِ وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه
( قَالُوا يَا رَسُول اللَّه كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك )
: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : جَاءَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث بِسَنَدٍ جَيِّد سَبَب هَذَا سُؤَال وَلَفْظه " لَمَّا نَزَلَتْ { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَذَا السَّلَام عَلَيْك قَدْ عَلِمْنَا مَا هُوَ فَكَيْف تَأْمُرنَا أَنْ نُصَلِّي عَلَيْك "
( قُولُوا اللَّهُمَّ )
: أَيْ يَا اللَّه ، فَالْمِيم عِوَض عَنْ يَاء وَمِنْ ثَمَّ شَذَّ الْجَمْع بَيْنهمَا ، وَقِيلَ الْمِيم مُقْتَطَعَة مِنْ جُمْلَة أُخْرَى أَيْ يَا اللَّه أُمَّنَا بِخَيْرٍ ، وَقِيلَ زَائِدَة لِلتَّفْخِيمِ ، وَقِيلَ دَالَّة عَلَى الْجَمْع كَالْوَاوِ أَيْ يَا مَنْ اِجْتَمَعَتْ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ اللَّهُمَّ مُجْتَمَع الدُّعَاء ، وَقَوْل النَّضْر بْن شُمَيْلٍ مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَقَدْ سَأَلَ اللَّه بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ ، وَقَوْل أَبِي رَجَاء الْمِيم مَفْعُول الْمُضَعَّف ، سُمِّيَ بِهِ بِإِلْهَامِ مِنْ اللَّه لِجَدِّهِ عَبْد الْمُطَّلِب لِيَحْمَدهُ أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض ، وَقَدْ حَقَّقَ اللَّه رَجَاءَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ يَقُول كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : وَشَقَّ لَهُ مِنْ اِسْمه لِيُجِلّهُ فَذُو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد
وَهُوَ أَشْهَر أَسْمَائِهِ لِأَنَّ اللَّه جَمَعَ لَهُ مِنْ الْمَحَامِد وَصِفَات الْحَمْد مَا لَمْ يَجْمَعهُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ بِيَدِهِ لِوَاء الْحَمْد ، وَكَانَ صَاحِب الْمَقَام الْمَحْمُود الَّذِي يَحْمَدهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَأُلْهِمَ مِنْ مَجَامِع الْحَمْد حِين يَسْجُد بَيْن يَدَيْ رَبّه لِلشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْل الْقَضَاء الَّتِي هِيَ الْمَقَام الْمَحْمُود مَا لَمْ يُفْتَح بِهِ عَلَيْهِ قَبْل ذَلِكَ @

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text