كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَسُمِّيَتْ أُمَّته الْحَمَّادُونَ لِحَمْدِهِمْ عَلَى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء . وَأَمَّا أَحْمَد فَلَمْ يُسَمِّ بِهِ غَيْرُهُ قَطُّ . وَأَمَّا مُحَمَّد فَكَذَلِكَ قَبْل أَوَان ظُهُوره وَبَعْده مَدَّ أُنَاس أَعْنَاقهمْ إِلَى رَجَائِهِمْ غَفْلَة عَنْ أَنَّ اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته فَسَمَّوْا أَبْنَاءَهُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى بَلَغُوا خَمْسَة عَشَر نَفْسًا .
هَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء إِنَّ زِيَادَة وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا رَحِمْت عَلَى إِبْرَاهِيم كَمَا يَقُولهُ بَعْض النَّاس وَرُبَّمَا يَقُولُونَ تَرَحَّمْت بِالتَّاءِ لَمْ يَرِد بَلْ غَيْر صَحِيح إِذْ لَا يُقَال رَحِمْت عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ التَّرَحُّم فِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّف وَالتَّصَنُّع ، فَلَا يَحْسُن إِطْلَاقه عَلَى اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْل لَهَا وَوَافَقَهُ الْعُلَمَاء بَعْده
( وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته )
: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة . وَقَالَ اِبْن حَجَر : وَيَجُوز كَسْرُهَا مِنْ الذَّرْء ، أَيْ الْخَلْق وَسَقَطَتْ الْهَمْزَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَهِيَ نَسْل الْإِنْسَان مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَغَيْره لَا يَدْخُل فِيهِ أَوْلَاد الْبَنَات إِلَّا أَوْلَاد بَنَاته عَلَيْهِ السَّلَام ، لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكِفَاء وَغَيْرهَا ، فَهُمْ هُنَا أَوْلَاد فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ، وَكَذَا غَيْرهَا مِنْ بَنَاته ، لَكِنَّ بَعْضهنَّ لَمْ يُعْقِب وَبَعْضهنَّ اِنْقَطَعَ عَقِبُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
( عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ وَزَادَ وَالنَّبِيّ الْأُمِّيّ بَعْد قَوْله قَالُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ ، بَعْد قَوْله كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم لَفْظ @

الصفحة 270

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text