كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

التَّشَهُّد الْأَخِير وَهُوَ مُقَيَّد وَحَدِيث عَائِشَة الْمَرْوِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَن بِلَفْظِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر " الْحَدِيث مُطْلَق فَيُحْمَل عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَرُدّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن حَزْم مِنْ وُجُوبهَا فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل ، وَمَا وَرَدَ مِنْ الْإذْن لِلْمُصَلِّي بِالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ بَعْد التَّشَهُّد يَكُون بَعْد هَذِهِ الِاسْتِعَاذَة لِقَوْلِهِ إِذَا فَرَغَ
( فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ )
: اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْأَمْر عَلَى وُجُوب الِاسْتِعَاذَة ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْض الظَّاهِرِيَّة .
وَفِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الِاسْتِعَاذَة مِمَّا ذَكَرَ ، وَهُوَ مُذْهَب الظَّاهِرِيَّة وَابْن حَزْم مِنْهُمْ ، وَيَجِب عِنْده أَيْضًا فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل عَمَلًا مِنْهُ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ اِبْنه بِإِعَادَةِ الصَّلَاة لَمَّا لَمْ يَسْتَعِذْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقُول بِالْوُجُوبِ وَبُطْلَان الصَّلَاة مَنْ تَرَكَهَا ، وَالْجُمْهُور جَعَلُوهُ عَلَى النَّدْب اِنْتَهَى
( مِنْ عَذَاب جَهَنَّم )
: قُدِّمَ لِأَنَّهُ أَشَدّ وَأَبْقَى بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَار
( وَمِنْ عَذَاب الْقَبْر )
: فِيهِ رَدّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة ، وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب مُتَوَاتِرَة
( وَمِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )
: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِتْنَة الْمَحْيَا مَا يَعْرِض لَلْأَنِسَانِ مُدَّة حَيَاته مِنْ الِافْتِنَان بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَات وَالْجَهَالَات وَأَعْظَمهَا وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ أَمْر الْخَاتِمَة عِنْد الْمَوْت . وَفِتْنَة الْمَمَات يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ ، وَيَكُون الْمُرَاد عَلَى هَذَا بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا مَا قَبْل ذَلِكَ ، وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا فِتْنَة الْقَبْر ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورهمْ . وَقِيلَ أَرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا الِابْتِلَاء مَعَ زَوَال الصَّبْر وَبِفِتْنَةِ الْمَمَات السُّؤَال فِي الْقَبْر مَعَ الْحَيْرَة . كَذَا فِي الْفَتْح
( وَمِنْ شَرّ الْمَسِيح الدَّجَّال )
: قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن مُثَقَّل الدَّجَّال وَمُخَفَّف عِيسَى ، وَنَقَلَ الْعَزِيزِيّ عَنْ خَلَف بْن عَامِر أَنَّ الْمَسِيح بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَاحِد وَيُقَال لِلدَّجَّالِ وَيُقَال لِعِيسَى وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنهمَا . قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْض وَمَنْ قَالَهُ@

الصفحة 274